لبنان

تجدد العنف على الحدود: غارات قاتلة ورفع جاهزية إسرائيلي يفاقم التوتر في لبنان

تجدد العنف على الحدود: غارات قاتلة ورفع جاهزية إسرائيلي يفاقم التوتر في لبنان

 

عادت أجواء الحرب لتخيّم على جنوب لبنان، مع استمرار غارات متحركة وطائرات مسيّرة تشرّد السكان وتتسبّب بسقوط قتلى وجرحى يومياً، فيما أعلنت إسرائيل عن انتهاء تمرين الفرقة 91 ووصفته بأنه الأوسع منذ بدء القتال لتعزيز الجاهزية البرّية والبحرية والجوية. في موازاة ذلك، نفّذ وزير الخارجية يوسف رجّي زيارة ميدانية إلى الجنوب على متن طوافة تابعة لقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل)، اطلع خلالها على حجم الدمار في القرى الحدودية وتفقّد الخط الأزرق والنقاط الخمس التي تحتلّها إسرائيل، متأكداً من «زيادة التصميم على استعادة الأراضي اللبنانية ودعم الجيش في بسط سيادة الدولة وتطبيق قرار 1701 وحصر السلاح بيد الدولة».

 

دفعت الغارات المتنقلة بين الجنوب والبقاع خلال ساعات قليلة إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة آخرين، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية والوكالة الوطنية للإعلام. فقد أسفرت غارة بصاروخ موجه عن استهداف سيارة على طريق بلدة تول بقضاء النبطية ما أدّى إلى مقتل عنصر يُرجّح أنه تابع لحزب الله وإصابة اثنين. وأعلنت لاحقاً متحدثات إسرائيلية أن «الجيش قضى على» عباس حسن كركي، المكلّف بالشؤون اللوجستية في قيادة جبهة الجنوب لدى الحزب، ووصفه الإسرائيليون بأنه مشرف على إعادة بناء القدرات القتالية ونقل وسائل قتالية جنوب لبنان. كما أسفرت غارات سابقة عن مقتل مواطنين في عربصاليم، من بينهم زينب موسى (82 عاماً) والشاب ماهر يونس (43 عاماً)، وألحقت أضراراً واسعة بالمنازل والبنى التحتية وشبكات الكهرباء والاتصالات.

 

ترافق القصف مع سياسة تعبّر عنها مصادر محلية وحكومية بأنها «خنق اقتصادي» للمنطقة عبر منع إعادة الإعمار وعرقلة أنشطة مدنية وصناعية ضرورية لإعادة الحياة إلى القرى المتضررة. كما رُصد استخدام طائرات مسيّرة لقصف أو إلقاء قنابل صوتية بالقرب من آليات مدنية، ما زاد من حالة الرعب وعدم الاستقرار المدني.

 

وتضع جهات وزارية ومراقبون هذا التصعيد في إطار «ضغط عسكري» قد يكون هدفه التفاوض بشروط مُحددة، في حين يرى مسؤولون عسكريون متقاعدون أن الاستهداف يهدف إلى بثّ الخوف في بيئات حاضنة للحزب وإحداث تأثير سياسي يعطّل المسارات الداخلية. في المقابل، تؤكد إسرائيل أن تمارينها الأخيرة جاءت لتعزيز الاستجابة لسيناريوهات الطوارئ واستخلاص الدروس من عامين من القتال، شاملة تدريب الإخلاء الطبي واللوجستي والتنسيق بين القوات المختلفة.

 

مع استمرار التحليق والتمارين العسكرية والضربات المستمرة، يبقى الجنوب مسرحاً لتصاعد عسكري يرافقه تدهور إنساني واقتصادي، في وقت تتجه الأنظار إلى اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار ومساعي الوسطاء لمعرفة ما إذا كانت قنوات التفاوض ستنجح في احتواء التوتر أو تهدئته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce