مقالات

حملة “شبيحة الفن”: جدل حول الولاءات الفنية ومسؤولية التذكير

حملة “شبيحة الفن”: جدل حول الولاءات الفنية ومسؤولية التذكير

 

أطلق ناشطون سوريون حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسم #شبيحة_الفن، مستهدفين فنانين ارتبطوا علنًا بالسلطة السابقة في سوريا عبر تصريحات وظهورات إعلامية كانت امتدادًا لما عرف بـ”القوة الناعمة” للنظام، والتي استُخدم فيها الفن كأداة دعائية خلال سنوات الحرب والقمع. وانتشرت الحملة على منصات “فيسبوك” و”إنستغرام” و”إكس”، مع إعادة نشر صور ومقاطع أرشيفية تظهر بعض الفنانين خلال زيارات عسكرية أو لقاءات بالقصر الجمهوري، والتي فُسرت على أنها تقديم فروض الطاعة لتثبيت مواقعهم داخل المنظومة أو لتصديرهم كـ”أبواق ثقافية” دوليًا.

 

وشملت الحملة أسماء بارزة في المشهد الفني السوري، من بينهم شكران مرتجى وسوزان نجم الدين وسيف الدين السبيعي وعارف الطويل وزهير عبد الكريم وعابد فهد ومعن عبد الحق ورغدة نعناع وباسم ياخور وكندا حنا وسلاف فواخرجي، مع إبقاء اللائحة مفتوحة لإضافة المزيد من النجوم. وبرزت شكران مرتجى بعد استعادة مقطع قديم تقول فيه: “بلدي، رئيسي، شعبي، جيشي، نشيدي، علمي… خط أحمر”، فيما أعيد تداول صور أرشيفية تجمع فنانين مع ضباط الجيش السابق أو في أروقة القصر الجمهوري، ما اعتبره الناشطون أدلة رمزية على تورطهم في ترويج سردية النظام أو تسويق جرائمه تحت غطاء الفن.

 

وتضمنت الحملة تسجيلات تظهر دعم بعض الفنانين للجيش والمشاركة في حملات رسمية، إلى جانب تصريحات هجومية ضد المعارضين أو نفي وجود الثورة، كما أعيد تداول مداخلات عارف الطويل كنائب سابق في مجلس الشعب وارتباطه بخطاب السلطة ضد الأعمال المعارضة.

 

ورغم التأييد الواسع للحملة، حذّرت أصوات مستقلة من تحولها إلى “لوائح عار” تعتمد على الشبهات والانفعال، مشددة على ضرورة التمييز بين التذكير والتشهير، مع الالتزام بالأطر القانونية والأخلاقية في توثيق الاتهامات.

 

وترى أصوات حقوقية أن الحملة تعكس الحاجة لإعادة النظر في علاقة الفن بالسلطة، لكنها لا تشكل بديلاً عن العدالة الانتقالية، التي ترتكز على الأفعال المجرّمة قانونيًا مثل التحريض المباشر على العنف أو التواطؤ القابل للإثبات، وليس مجرد الولاءات الرمزية أو السياسية. وتشير التجارب الدولية في رواندا وجنوب أفريقيا وألمانيا وأوكرانيا إلى أهمية الفصل بين مسؤولية الفعل المباشر والرمزية الثقافية، مع التركيز على الشفافية والاعتراف العلني والضمانات القانونية قبل أي مساءلة.

 

وتثير الحملة أسئلة أعمق حول التمييز بين الفنان المرتكب للجريمة والفنان المتورط رمزيًا، وضرورة وجود أدوات مهنية وقانونية لإعادة تأطير العدالة خارج منطق العقاب المباشر، بما يوازن بين التذكير بحق المجتمع والعدالة القانونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce