
هدنة قيد التفاوض: لبنان يراهن على الوساطة الأميركية وتفعيل الميكانيزم
هدنة قيد التفاوض: لبنان يراهن على الوساطة الأميركية وتفعيل الميكانيزم
استيقظ الجنوب اللبناني على وقع تصعيد جديد، بعدما جدّدت إسرائيل غاراتها على مناطق في البقاع والجنوب، حيث استهدفت مسيّرة إسرائيلية صباحًا الحي الغربي من مدينة الخيام، وألقت قنبلة صوتية بالقرب من جرّافة من دون إصابات، فيما أشعلت غارة أخرى حريقًا في حفّارة في المنطقة عمل عناصر الدفاع المدني على إخماده وسط تحليق كثيف للمسيّرات على علوّ منخفض.
وفي ظل هذا التصعيد الذي ينذر بانفجار أوسع، تتكثّف الاتصالات الدبلوماسية والداخلية لتفادي حرب شاملة والتوصل إلى هدنة. وكشفت مصادر دبلوماسية لـ«المدن» أن لبنان يسعى إلى وقف العدوان تمهيدًا لمباحثات أوسع حول الخطوات اللاحقة، مشيرة إلى أن الموفد الأميركي توم باراك سيصل إلى بيروت مطلع الشهر المقبل في إطار مساعٍ لاحتواء التوتر. ولم يُحسم بعد ما إذا كانت مورغان أورتاغوس ستشارك في اجتماع لجنة «الميكانيزم» التي يطالب لبنان بتفعيل دورها كمنصة لأي مفاوضات غير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، فيما ينتظر لبنان أيضًا وفدًا أميركيًا آخر يحمل توجّه الإدارة الأميركية حيال مسألة حصرية السلاح، التي باتت شرطًا أساسيًا في التعاطي السياسي مع بيروت.
في المقابل، واصلت إسرائيل مناوراتها العسكرية ورسائلها الميدانية. فقد كشفت صحيفة «جيروزالم بوست» أن الجيش الإسرائيلي أجرى تدريبًا استمر ثلاثين ساعة على امتداد الحدود الشمالية، يحاكي هجمات مفترضة من لبنان على مدن إسرائيلية أبرزها نهاريا. وتدرّبت القوات على الردّ على سيناريوهات تسلل جوّي وبريّ وبحريّ، وعلى السيطرة على بلدات ومنشآت عسكرية واستيطانية. كما شمل التدريب انتقال الجيش من وضعية الدفاع إلى الهجوم داخل الأراضي اللبنانية، في تمرين يحاكي محاولات «منع تهريب رهائن» من إسرائيل إلى لبنان.
ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير قوله إن بعض الكتائب الإسرائيلية أظهرت أداءً ضعيفًا خلال التدريب، ما استدعى استبدالها أو إعادة تأهيلها. وأشار إلى أن الجيش باشر تنفيذ سيناريوهات مختلفة، بعضها بالغ في تقدير قدرات «حزب الله» لاختبار الجاهزية. وأضاف أن العمليات المستمرة داخل الأراضي اللبنانية تمنح إسرائيل ميزتين: مراقبة قصيرة المدى لمنع إعادة بناء الحزب، وتنظيم طويل المدى لمنطقة عازلة أمنية على الحدود.
وفي موازاة التطورات الميدانية، وجّه رئيس الجمهورية جوزاف عون كلمة في مناسبة يوم الأمم المتحدة، أكّد فيها تمسّك لبنان برسالة المنظمة القائمة على إنقاذ الأجيال من ويلات الحروب، والعيش بسلام وعدالة ومساواة بين الأمم، مشيرًا إلى أن ميثاق الأمم المتحدة يجسّد جوهر رسالة لبنان وسعيه إلى سيادته واستقلاله وحريّة شعبه.
أما المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت، فأصدرت بيانًا لمناسبة اليوم العالمي للأمم المتحدة، شدّدت فيه على أن لبنان يمرّ بمرحلة مفصلية ستحدد مستقبله في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة. وأشادت بالدور اللبناني التاريخي في تأسيس المنظمة عام 1945، ومساهمته في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مؤكدة أن الأمم المتحدة ستبقى إلى جانب لبنان وشعبه رغم التحديات.
وأوضحت بلاسخارت أن الجنوب لا يزال يعاني من الدمار الواسع ونقص التمويل بعد جولات التصعيد عام 2024، لكنها رأت أن السلطات اللبنانية أعادت تفعيل بنود القرار 1701 بعد سنوات من الجمود، مشددة على أن لبنان أكد بوضوح أنه لا عودة إلى الوراء عن مسار التقدّم والاستقرار رغم الصعوبات المتراكمة.



