مقالات

بين تهديد براك وتصعيد قاسم.. هل يقترب لبنان من مواجهة جديدة مع إسرائيل؟

بين تهديد براك وتصعيد قاسم.. هل يقترب لبنان من مواجهة جديدة مع إسرائيل؟

 

تتصاعد في لبنان مؤشرات القلق والخوف من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل، مع تزايد التحذيرات الخارجية، والتوترات الميدانية التي تثير أسئلة حول الاتجاه الذي تسلكه التطورات الإقليمية والمحلية. فهل دخل لبنان فعلاً مرحلة ما قبل الحرب، أم أنّ الضغوط تهدف فقط إلى فرض مسار سياسي جديد عليه؟

 

القلق اللبناني ازداد بعد تصريحات الموفد الرئاسي الأميركي طوم براك الذي لوّح بإمكانية استخدام القوة الإسرائيلية لنزع سلاح حزب الله، إذا لم يتولّ الجيش اللبناني هذه المهمة. تصريحات دعمها مسؤولون أميركيون آخرون، وجاءت مترافقة مع تصعيد إسرائيلي ميداني تمثل بقصف مواقع في منطقة مصيلح، وبتدمير معامل وجبالات في بلدة أنصار، في ما فُهم كرسالة واضحة بأنّ إعادة الإعمار في الجنوب غير مسموح بها في الوقت الراهن.

 

بالتوازي، تكثّف التحليق الإسرائيلي المنخفض فوق الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع وبيروت، في مشهد استفزازي يُظهر أن الحرب المقبلة – إن حصلت – قد تطال كل المناطق اللبنانية. كما كثّفت تل أبيب عبر موفديها الدوليين رسائل تدعو إلى مفاوضات مباشرة مع بيروت، في إطار مسار يشبه «اتفاقات أبراهام» التي شملت عدداً من دول الخليج.

 

الرد اللبناني الرسمي جاء موحداً هذه المرة، برفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والتمسك فقط بالمباحثات غير المباشرة لتثبيت الحدود البرية وفق اتفاقية الهدنة لعام 1948، في ظل تعديات إسرائيلية متكررة على الخط الأزرق واحتلالها نقاطاً حدودية جديدة. الموقف الموحد للترويكا الرئاسية شكّل تطوراً نادراً في العهد الحالي، عكس توافقاً داخلياً من دون ضغوط خارجية، ما اعتُبر خطوة إيجابية في إدارة الملف.

 

لكن في الميدان، خلّفت الأجواء العسكرية المتوترة حالة خوف واسعة في الجنوب ومناطق نفوذ حزب الله، حيث بدأ عدد من السكان بالبحث عن أماكن بديلة للإقامة وسط ارتفاع الأسعار وصعوبة الظروف الاقتصادية.

 

ويبقى السؤال الأبرز: هل تخطّط إسرائيل فعلاً لتوسيع حربها على لبنان، في إطار خطة بديلة أشار إليها الموفدون الأميركيون؟ وهل يلتزم حزب الله سياسة ضبط النفس الحالية في حال توسّع العدوان، خصوصاً بعد ارتفاع لهجة أمينه العام الشيخ نعيم قاسم وتأكيده الجاهزية للرد، مدعوماً بتصريحات إيرانية تؤكد أن الحزب «استعاد عافيته بالكامل»؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce