أخبار دولية

إيران تربط استئناف المفاوضات بتراجع واشنطن عن “المطالب غير الواقعية”

إيران تربط استئناف المفاوضات بتراجع واشنطن عن “المطالب غير الواقعية”

أعلنت إيران أنها لن تعود إلى طاولة المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة ما دامت واشنطن متمسكة بما وصفته بـ”المطالب غير المعقولة”، وفق ما نقلته وكالة “تسنيم” عن مسؤولين إيرانيين. ويأتي هذا الموقف في وقت صادق فيه الرئيس مسعود بيزشكيان على قانون انضمام طهران إلى الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب (CFT)، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لكسر العزلة المالية المفروضة على البلاد.

 

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أوضح أن المحادثات مع الجانب الأميركي، وكذلك اللقاءات التي كانت تُعقد في نيويورك، توقفت نتيجة ما اعتبره “مطالب أميركية مفرطة”، مشيراً إلى أن الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء، بينهم المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، لم تسفر عن أي تقدم ملموس بسبب غياب الرد الأميركي.

 

وكانت طهران وواشنطن قد خاضتا خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة قبل أن تتوقف إثر اندلاع حرب جوية استمرت 12 يوماً شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل، استُهدفت خلالها مواقع نووية داخل إيران. ومنذ ذلك الحين، تحاول طهران إظهار التزامها بالمسار الدبلوماسي، لكنها تشدد على أن أي استئناف للحوار مشروط بتغيير النهج الأميركي.

 

وتشير إيران إلى أن الخلاف يتمحور حول مطالب أميركية تتعلق بفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية وتشديد ضوابط التخصيب النووي وصولاً إلى منعه محلياً، فضلاً عن فرض آليات تفتيش دولية أكثر صرامة واشتراطات أوروبية إضافية تصفها بأنها “غير واقعية”. وتؤكد طهران أن هذه الشروط تتجاوز الخطوط الحمراء للسيادة الوطنية، فيما تعتبر واشنطن أن أي اتفاق جديد يجب أن يضمن “برنامجاً نووياً مدنياً بلا تخصيب”.

 

وفي موازاة الجمود التفاوضي، وقّع الرئيس بيزشكيان قانون انضمام إيران إلى اتفاقية “CFT”، أحد الشروط الرئيسية لمجموعة العمل المالي الدولية (FATF) لإزالة اسم طهران من قائمتها السوداء. وتُعدّ هذه الخطوة محاولة لتخفيف القيود على القطاع المصرفي الإيراني الذي يعاني عزلة شبه تامة منذ عام 2020، بعدما أُدرجت إيران مجدداً إلى جانب كوريا الشمالية وميانمار ضمن الدول عالية الخطورة.

 

ويرى مراقبون أن المصادقة على الاتفاقية قد تسهم في تسهيل التعاملات التجارية والمصرفية الدولية، لكنها تبقى غير كافية ما لم تُرفق بإصلاحات مالية وهيكلية ملموسة. كما يعتبرها البعض اختباراً جدياً لمصداقية إيران في مكافحة تمويل الجماعات المسلحة التي تتهمها دول غربية بدعمها، بينها “حماس” و”حزب الله” و”الحوثيون”، إضافة إلى الحرس الثوري المصنف أميركياً منظمة إرهابية.

 

ورغم أن الانضمام إلى “CFT” قد يفتح الباب أمام بعض التحسينات الاقتصادية، إلا أن رفع العقوبات الأميركية يظل شرطاً أساسياً لعودة إيران إلى النظام المالي العالمي بشكل كامل. وفي الداخل الإيراني، تتباين المواقف بين تيار إصلاحي يرى في الخطوة فرصة لإنعاش الاقتصاد، وآخر متشدد يعتبرها تهديداً لاستقلال القرار المالي ولقدرة طهران على دعم حلفائها في المنطقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce