
تدخل أميركي متصاعد في إسرائيل لضمان اتفاق غزة… وقلق داخلي من «رقابة على نتنياهو
تدخل أميركي متصاعد في إسرائيل لضمان اتفاق غزة… وقلق داخلي من «رقابة على نتنياهو
تشهد الساحة الإسرائيلية حراكاً أميركياً مكثفاً، مع تزايد زيارات المسؤولين الأميركيين إلى تل أبيب بهدف تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة «حماس»، في ما وصفته وسائل إعلام عبرية بأنه «رقابة مباشرة» على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لمنع أي خطوات قد تهدد استمرار الاتفاق.
ويواصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس زيارته إلى إسرائيل، حيث عقد مؤتمراً صحافياً مع نتنياهو في القدس أكد فيه أن هدف الزيارة هو «ضمان استمرار اتفاق السلام مع حماس، والانتقال إلى المراحل التالية منه». ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية ماركو روبيو إلى إسرائيل الخميس، بعد مغادرة الموفدين الرئاسيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر البلاد.
وقال فانس إن «المرحلة المقبلة تتطلب نزع سلاح حماس وإعادة إعمار غزة لتحسين حياة سكانها ومنع أي تهديد جديد لإسرائيل»، مضيفاً أن اتفاق غزة يمثل «ركيزة لتوسيع اتفاقات إبراهام وبناء تحالفات مستدامة في الشرق الأوسط».
وفي موازاة ذلك، وصلت إلى القاهرة بعثة فلسطينية تضم حسين الشيخ نائب الرئيس محمود عباس ومدير المخابرات العامة ماجد فرج، لبحث آليات دعم الاتفاق وتنسيق الجهود مع الجانب المصري. وقالت مصادر فلسطينية إن اللقاءات في القاهرة تركز على «ترتيبات أمنية وسياسية تمهيداً للمرحلة الثانية من خطة غزة».
هيئة البث الإسرائيلية «كان» كشفت أن واشنطن أقامت «مقراً عسكرياً دولياً» في منطقة كريات غات يضم نحو مئتي جندي أميركي وآخرين من دول أخرى، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل «محاولة أميركية للتأثير المباشر في الشؤون الأمنية والسياسية الإسرائيلية». ووصفت وسائل إعلام محلية هذا النشاط بأنه «جسر جوي سياسي» بين واشنطن وتل أبيب لتثبيت التفاهمات ومراقبة تنفيذها ميدانياً.
وبحسب محللين إسرائيليين، تهدف التحركات الأميركية إلى ضمان تطبيق الاتفاق مع حماس وتشكيل نظام إداري وأمني جديد في غزة، يقوم على إنشاء حكومة تكنوقراط وإدخال قوة دولية تشرف على تجريد الحركة من السلاح، ومنع استئناف الهجمات الإسرائيلية ما دامت القوات الأجنبية منتشرة في القطاع.
لكن هذا الانخراط الأميركي المكثف أثار جدلاً في الأوساط الإسرائيلية، حيث كتب الصحافي إيتمار إيشنر في «يديعوت أحرونوت» أن واشنطن أرسلت إلى تل أبيب من وصفهم بـ«البيبي سيترز»، في إشارة ساخرة إلى مراقبة نتنياهو عن قرب. وأضاف أن «الحضور الأميركي غير المسبوق يثير تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل قد تحولت فعلاً إلى محمية أميركية».
ورد نتنياهو على هذه الانتقادات قائلاً: «يقول البعض إن إسرائيل تسيطر على أميركا، والبعض الآخر إن أميركا تسيطر على إسرائيل… هذا هراء. ما يجمعنا هو تحالف وشراكة قائمة على القيم والمصالح المشتركة». وأكد أن القرارات الأمنية الإسرائيلية «تبقى بيد إسرائيل وحدها»، فيما شدد فانس على أن واشنطن «لا تريد دولة تابعة بل شريكاً حقيقياً».
وفي المقابل، رأت مصادر إسرائيلية أن هذا التدخل الأميركي سيستمر في المرحلة المقبلة، إذ تسعى إدارة ترمب إلى ضمان استقرار الاتفاق وعدم انهياره، بالتوازي مع جهود القاهرة وواشنطن لدفع العملية السياسية قدماً، رغم معارضة تل أبيب لمشاركة السلطة الفلسطينية في ترتيبات غزة الجديدة.


