
إسرائيل تراقب الدور التركي في سوريا بقلق… خشية من تشكّل «محور سني إسلامي» جديد
إسرائيل تراقب الدور التركي في سوريا بقلق… خشية من تشكّل «محور سني إسلامي» جديد
تزايدت الأبحاث الأمنية الإسرائيلية التي تتناول الدور التركي المتنامي في سوريا، وسط تحذيرات من بروز محور «سني–إسلامي» بزعامة أنقرة، يُنظر إليه كبديل محتمل للمحور «الشيعي–الإيراني» الذي تراجع نفوذه بعد سقوط نظام بشار الأسد. ويعكس هذا التركيز هاجساً أمنياً حقيقياً لدى إسرائيل التي ترى في الحراك التركي محاولة لإعادة رسم خريطة التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط.
وفي هذا الإطار، نشر موقع «علما» القريب من الاستخبارات الإسرائيلية مقالاً للخبير العسكري يعقوب لابين، تناول فيه ما وصفه بـ«التحول الجوهري» في المشهد السوري عقب انهيار النظام السابق، مشيراً إلى أن تركيا استغلت الفراغ الذي خلّفه انسحاب حلفاء الأسد لتصبح «اللاعب المركزي» في بناء الجيش السوري الجديد، وتثبيت نفوذها العسكري والسياسي في دمشق بقيادة أحمد الشرع.
وأشار لابين إلى أن أنقرة تعمل على تدريب وتسليح القوات السورية، وتوفير الدعم الفني والمهني لتطوير جيش وطني جديد قادر على فرض السيطرة على الأراضي السورية. واعتبر أن هذه التحركات تهدف إلى ترسيخ النفوذ التركي وإظهار ما وصفه بـ«قوة تركيا الجديدة» المرتبطة بأجندة الرئيس رجب طيب أردوغان ذات الطابع «النيوعثماني والإسلامي».
وبحسب المقال، تتابع إسرائيل هذا التحول بقلق متزايد، معتبرة أن إدخال أسلحة تركية متطورة إلى سوريا وتدريب القوات عليها يشكل تحدياً طويل الأمد لأمنها، خصوصاً في حال استخدمت هذه المنظومات ضد أهداف إسرائيلية مستقبلاً. وأشار لابين إلى أن الجيش السوري المدعوم من تركيا بات يشكّل جزءاً من محور جديد منافس لإيران، في ما قد يفتح الباب أمام صراع إقليمي جديد.
وذكر الموقع أن الدعم التركي للجيش السوري يستند إلى اتفاق تعاون عسكري وُقّع في أغسطس (آب) 2025، ويتضمن بنوداً تتعلق بإعادة تأهيل المنظومة الأمنية وتطوير قدراتها الدفاعية. ولفت إلى أن أنقرة بدأت فعلياً تدريب القوات السورية في قاعدة غازي عنتاب على أنظمة دفاع جوي تركية من إنتاج شركة «أسيلسان»، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على التسليح الروسي.
كما ألمح المقال إلى أن بعض الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل سوريا، بما فيها الهجوم على قاعدة جنوب حمص في سبتمبر الماضي، جاءت رداً على تقارير تحدثت عن وجود أسلحة تركية الصنع داخل تلك المنشآت.
وفي ختام مقاله، حذّر لابين من أن تشكّل محور تركي–سوري جديد قد يمثل «خطراً استراتيجياً بعيد المدى» على إسرائيل، داعياً إلى الاستعداد المسبق لمواجهة أي احتمالات، رغم اعترافه بعدم وجود أدلة مؤكدة على نيات أنقرة العدائية.
ويشير مراقبون إلى أن مثل هذه التحليلات تكشف سعي تل أبيب إلى تضخيم الدور التركي في سوريا، في محاولة لتبرير استمرار اعتداءاتها الجوية وخلق مبررات سياسية وأمنية لسياساتها في المنطقة.


