أخبار دولية

خامنئي يهاجم ترمب ويصفه بـ«المتوهم»… وطهران تؤكد استمرار الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن

خامنئي يهاجم ترمب ويصفه بـ«المتوهم»… وطهران تؤكد استمرار الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن

 

في أول ظهور علني له منذ أكثر من ستة أسابيع، شنّ المرشد الإيراني علي خامنئي هجوماً حاداً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واصفاً إياه بـ«المتوهم» بعد تفاخره بتدمير المنشآت النووية الإيرانية، ومجدداً رفضه عرض واشنطن لإجراء محادثات جديدة، رغم تأكيد الخارجية الإيرانية استمرار تبادل الرسائل غير المباشرة مع البيت الأبيض عبر وسطاء إقليميين.

 

وجاءت تصريحات خامنئي عقب أسابيع من المواجهة العسكرية التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، شاركت فيها إسرائيل والولايات المتحدة، وشهدت قصف مواقع نووية إيرانية في فوردو وأصفهان ونطنز. وقال المرشد خلال لقائه مجموعة من الرياضيين الإيرانيين إن تصريحات ترمب في زيارته الأخيرة لتل أبيب «مجرد ترهات وأوهام»، مضيفاً أن الرئيس الأميركي «يحاول من خلال كلمات تافهة أن يبعث الأمل في الصهاينة ويرفع معنوياتهم».

 

وكان ترمب قد أعلن في خطاب أمام الكنيست الإسرائيلي أن القوات الأميركية «أسقطت 14 قنبلة على المنشآت النووية الإيرانية» مؤكداً أنها «دُمّرت بالكامل»، ومعبّراً عن استعداده لإبرام اتفاق جديد مع طهران «حين تكون مستعدة لذلك». لكنه في الوقت نفسه شدد على أن إيران يجب أن «تتخلى عن دعم الإرهاب وتهديد جيرانها وتقبل بحق إسرائيل في الوجود».

 

وردّ خامنئي على هذه التصريحات قائلاً إن «الصفقة التي تُفرض بالإكراه ليست اتفاقاً بل استكبار»، مشدداً على أن الشعب الإيراني «لن يرضخ للإملاءات الأميركية». واتهم الولايات المتحدة بأنها «الإرهابي الحقيقي» وأن عقوباتها تستهدف الشعب الإيراني لا حكومته. وأضاف: «من أنتم لتقرروا مَن يحق له امتلاك الطاقة النووية؟ عِشوا في أوهامكم، فالصناعة النووية الإيرانية لن تُقصف بالإرهاب السياسي».

 

كما دافع خامنئي عن البرنامج الصاروخي الإيراني، واصفاً الهجمات التي نفذتها بلاده رداً على إسرائيل بأنها «صفعة صادمة» أصابت مراكز حساسة داخل الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أن «الصواريخ التي استخدمت لا تزال بحوزتنا، وإذا اقتضت الحاجة سنستخدمها مجدداً».

 

وفي موازاة التصعيد الكلامي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الباب «لم يُغلق بعد» أمام استئناف المحادثات مع واشنطن، موضحاً أن طهران ما زالت تتبادل الرسائل مع الجانب الأميركي عبر وسطاء، بينهم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

 

من جانبه، وصف وزير الخارجية عباس عراقجي أي مقترح أميركي «عادل ومتوازن» بأنه «قابل للدراسة»، لكنه أكد أن بلاده لم تتلق بعد عرضاً رسمياً. وفي السياق نفسه، انتقدت طهران تصريحات غروسي الأخيرة التي أعرب فيها عن قلقه من احتمال سعي إيران لامتلاك سلاح نووي، مؤكدة أن برنامجها «سلمي بالكامل».

 

ومن المنتظر أن يقدم غروسي تقريراً جديداً بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مجلس محافظي الوكالة الدولية في فيينا الشهر المقبل، في وقت أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلغاء «تفاهم القاهرة» الذي كان يؤطر التعاون بين طهران والوكالة، معتبراً أن تفعيل آلية «سناب باك» للعقوبات الأممية جعل الاتفاق «كأن لم يكن».

 

وبينما تصرّ إيران على حقها في تطوير برنامجها النووي والصاروخي، تبدو محاولات التهدئة الدبلوماسية محصورة في الرسائل غير المباشرة، وسط تصعيد سياسي متبادل يُنذر بجولة جديدة من التوتر بين طهران وواشنطن، بعد أن تحوّلت حرب يونيو إلى نقطة مفصلية في مسار الصراع الإقليمي.

 

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce