
قرار تعليم النازحين السوريين يثير انقساماً سياسياً في لبنان بين البعد الإنساني والهواجس الديموغرافية
قرار تعليم النازحين السوريين يثير انقساماً سياسياً في لبنان بين البعد الإنساني والهواجس الديموغرافية
أثار قرار الحكومة اللبنانية السماح بتسجيل التلامذة السوريين غير الحائزين على إقامة قانونية في المدارس الرسمية، جدلاً واسعاً بين القوى السياسية، إذ رحّبت به جهات اعتبرته خطوة إنسانية ضرورية، فيما رأت فيه أطراف أخرى تشجيعاً على بقاء النازحين في لبنان وعرقلةً لعودتهم إلى سوريا.
القرار الذي صدر في 9 أكتوبر (تشرين الأول) تحت الرقم 19، سمح بتسجيل الطلاب السوريين الذين باشروا إجراءات الإقامة أو تجديدها، شرط إبراز إيصال رسمي من الأمن العام. وتبعته مذكرة من وزيرة التربية ريما كرامي في 15 أكتوبر، وسّعت إطار التسجيل ليشمل حتى غير المستوفين للشروط، مع إنشاء قاعدة بيانات تُحال إلى الأمن العام. كما سمحت المذكرة بانتقال بعض طلاب الثانوي السوريين إلى دوام قبل الظهر، وهو ما كان حكراً على الطلاب اللبنانيين.
وأوضحت الوزيرة كرامي أن المذكرة ترجمة لقرار مجلس الوزراء الذي أُقر بالإجماع دون أي تحفظ، مؤكدة أن الهدف منها ضمان حق الأطفال في التعليم وتنظيم أوضاع التلامذة السوريين ضمن قواعد قانونية واضحة، ما يسهل مستقبلاً عودتهم إلى بلادهم.
الخطوة الحكومية جاءت عقب جهود بذلها الحزب «التقدمي الاشتراكي» لاستيعاب الطلاب السوريين القادمين من محافظة السويداء بعد الأحداث الأخيرة هناك، حيث أوضحت مفوضية إعلام الحزب أن القرار «ثمرة متابعة دقيقة لضمان التحاق التلامذة النازحين بالتعليم الرسمي ومنع حرمانهم من حقهم في التعلم».
لكن القرار أثار اعتراضات حادة من حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر». فقد اعتبر النائب رازي الحاج أن القرار يتعارض مع خطة الحكومة لإعادة السوريين إلى بلادهم بحلول نهاية عام 2025، ويحمّل المدارس الرسمية أعباء إضافية في ظل أزمة تمويل حادة، ما قد يؤدي إلى تراجع التعليم الرسمي للبنانيين.
أما «التيار الوطني الحر» فشنّ حملة سياسية ضد القرار، واصفاً إياه بـ«الفضيحة» و«التوطين المقنّع». وقال النائب سيزار أبي خليل إن السماح بتسجيل التلامذة السوريين في المدارس الرسمية «استكمال لسياسات تشجع على بقاء النزوح»، فيما حذّر النائب إدغار طرابلسي من أن القرار قد يجذب مزيداً من السوريين إلى لبنان، معتبراً أن «البلاد لم تعد قادرة على تحمّل أعباء إضافية». وذهب نائب رئيس التيار ناجي حايك إلى وصف القرار بـ«الجريمة بحق لبنان واللبنانيين»، داعياً إلى تسريع عودة السوريين إلى وطنهم.
في المقابل، دافع النائب بلال عبد الله من كتلة «اللقاء الديمقراطي» عن القرار، مؤكداً أنه «معالجة إنسانية لأزمة محددة ناتجة عن تهجير قسري من السويداء»، مشدداً على أنه لا يستهدف تكريس بقاء النازحين بل يضمن حق الأطفال في التعليم إلى حين إيجاد حلول سياسية شاملة.
من جانبها، رحّبت منظمة «اليونيسف» بالقرار، واعتبر ممثلها في لبنان ماركولويجي كورسي أنه «خطوة محورية نحو ضمان حق التعليم لكل طفل في لبنان»، مؤكداً استمرار المنظمة في دعم وزارة التربية من خلال برامج الصندوق الائتماني للتربية، وتعزيز التعليم الرسمي وتأهيل المعلمين وتوفير بيئة تعليمية آمنة وشاملة لجميع الأطفال من مختلف الفئات.



