
تصحيح الأسعار يعيد تشكيل السوق العقارية في السعودية: انخفاض الصفقات ومرحلة جديدة من التوازن الذكي
تصحيح الأسعار يعيد تشكيل السوق العقارية في السعودية: انخفاض الصفقات ومرحلة جديدة من التوازن الذكي
شهدت السوق العقارية في السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 تحولات جوهرية، تمثلت في انخفاض قيمة الصفقات العقارية ومتوسط سعر المتر المربع، مقابل توسع في المساحات المتداولة، ما يعكس بداية مرحلة نضج وإعادة توازن هيكلي بعد الإجراءات الحكومية الأخيرة لتنظيم القطاع وزيادة المعروض.
ووفق بيانات وزارة العدل السعودية عبر البورصة العقارية، بلغ عدد الصفقات خلال الفترة نحو 337 ألف صفقة بقيمة إجمالية وصلت إلى 233 مليار ريال (62.3 مليار دولار)، بانخفاض قدره 17 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حين تجاوزت القيمة 310 مليارات ريال (82.7 مليار دولار). في المقابل، ارتفعت مساحة التداول إلى نحو 3 مليارات متر مربع، مقارنة بـ2.2 مليار متر مربع في العام السابق، فيما تراجع متوسط سعر المتر المربع بنسبة 13 في المئة ليصل إلى 2153 ريالاً.
ويرى محللون أن هذا التراجع يعكس أثر القرارات الحكومية الهادفة إلى تصحيح الأسعار وزيادة حجم المعروض العقاري، خصوصاً بعد تطبيق رسوم الأراضي البيضاء في الرياض، التي تمثل الثقل الأكبر في المؤشر العقاري الوطني. وأشار الخبير العقاري المهندس أحمد الفقيه إلى أن ارتفاع المساحة المتداولة يعكس انتقال التداول من المضاربة إلى الاستحواذ على الأراضي الخام بغرض التطوير، مؤكداً أن السوق تمر بمرحلة إعادة تموضع، سيتبعها خروج المضاربين وبروز المستثمرين الفعليين.
وأضاف الفقيه أن السوق العقارية لا تزال في بداية مرحلة التغيير، ومن المتوقع أن تظهر ملامحها الجديدة خلال العام المقبل، بالتوازي مع قرارات جوهرية ستسهم في معالجة الممارسات السلبية في قطاعي الإيجار والأراضي، وتعزيز بيئة استثمارية أكثر شفافية واستدامة.
من جانبه، أوضح الخبير العقاري عبد الله الموسى أن انخفاض قيمة الصفقات ومتوسط الأسعار يعود إلى تشديد السياسة التمويلية وارتفاع أسعار الفائدة، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى توسع المشاريع الجديدة وزيادة المعروض في المدن الكبرى، وهو ما خلق منافسة سعرية أعادت التوازن للسوق. واعتبر الموسى أن المستهلك العقاري أصبح أكثر وعياً، إذ تحوّل تركيزه نحو السكن الفعلي بدلاً من المضاربة، مدعوماً بإجراءات تنظيمية مثل رسوم الأراضي البيضاء وضبط العلاقة التأجيرية وطرح الأراضي عبر منصة “توازن”.
وتوقع الموسى أن تتجه السوق نحو ما وصفه بـ”مرحلة التوازن الذكي”، حيث يتقاطع العرض والطلب بشكل واقعي في مناطق المشاريع الوطنية الكبرى مثل القدية ونيوم والبحر الأحمر، مشيراً إلى أن انخفاض القيمة لا يعني ضعف النشاط، بل يمثل انتقالاً نوعياً نحو سوق أكثر استقراراً ونضجاً. وأكد أن المرحلة المقبلة ستُظهر المستثمر الحقيقي القائم على الجدوى الاقتصادية من المضارب القائم على تضخيم الأسعار، بما يرسخ توجه القيادة نحو بناء سوق عقارية مستدامة وفاعلة اقتصادياً.



