اقلام حرة

حكومة سلام بين التوقعات العالية والواقع الباهت

حكومة سلام بين التوقعات العالية والواقع الباهت

كتب فيصل مصلح

 

تثير حكومة نواف سلام تساؤلات جدية حول أدائها بين كونها حكومة تصريف أعمال أو حكومة فاعلة تمتلك صلاحيات كاملة، إذ تبدو تصرفاتها أدنى بكثير من مستوى حكومة تصريف أعمال نشطة، كما شهد لبنان في مراحل سابقة حين كان تصريف الأعمال أكثر حيوية وإنتاجية من الأداء الحكومي الراهن.

 

الآمال الكبيرة التي وُضعت على الرئيس سلام مع توليه رئاسة الحكومة سرعان ما تبددت، بعد أن اصطدمت ممارساته السياسية بحسابات ضيقة وحرد سياسي أفقد موقعه الفاعلية المرجوة. فالصورة التي رسمها اللبنانيون عنه كقاضٍ دولي وكاتب ودبلوماسي متمرس، تمنوا أن تنعكس حكمةً وبعد نظر في إدارة الدولة، إلا أن التجربة العملية جاءت دون التوقعات.

 

تتعامل الحكومة الحالية مع الشأن الإنمائي بمنظور سلبي، يركّز على إيجاد الذرائع بدل ابتكار الحلول، وكأن دورها يقتصر على تسيير الأمور لا على تطويرها، في وقت يعيش فيه لبنان واحدة من أصعب أزماته الاقتصادية. فكل وزارة تملك اليوم مقومات تحريك الاقتصاد الوطني، ومعظم الوزراء ينتمون إلى النخبة ولديهم رؤى متقدمة، إلا أن الأداء يغرق في روتين إداري قاتل يعطل المبادرة.

 

ويبرز مثال وزارة الداخلية التي يمكنها، عبر منح البلديات صلاحية إصدار تراخيص البناء كما في السابق، أن تطلق ورشة اقتصادية واسعة تخلق فرص عمل وتنشط الدورة المالية، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. كما أن وزارات أخرى تمتلك أدوات قادرة على المساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد إذا ما وُظفت بمرونة وجرأة.

 

الرهان على الاستثمارات الأجنبية وحدها ليس كافياً لإنقاذ الاقتصاد اللبناني، فالأجدى العمل على استنهاض الطاقات المحلية وتشجيع رأس المال الوطني على الاستثمار في القطاعات الحيوية، إذ يمتلك لبنان إمكانات مالية داخلية كبيرة قادرة على إحداث فارق حقيقي متى ما توافرت الإرادة والرؤية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce