رياضة

الرأس الأخضر تحقق المعجزة وتبلغ كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها

الرأس الأخضر تحقق المعجزة وتبلغ كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها

 

سطّرت جزر الرأس الأخضر واحدة من أروع القصص في تاريخ كرة القدم الأفريقية، بعدما نجح منتخبها الوطني في التأهل للمرة الأولى إلى نهائيات كأس العالم 2026، عقب فوزه الحاسم على إسواتيني بثلاثة أهداف نظيفة في العاصمة برايا، لينتزع صدارة المجموعة الرابعة من التصفيات الأفريقية ويقصي الكاميرون من القمة للمرة الأولى منذ عقود.

 

وبهذا الإنجاز، أصبحت الرأس الأخضر ثاني أصغر دولة في العالم من حيث عدد السكان تشارك في المونديال، بعد آيسلندا عام 2018، إذ لا يتجاوز عدد سكانها 525 ألف نسمة، لكنهم صنعوا ملحمة كروية تجاوز صداها حدود القارة السمراء.

 

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، عاش منتخب «أسود الرأس الأخضر» لحظات عصيبة في الشوط الأول من المباراة وسط أجواء عاصفة، قبل أن يتحول التوتر إلى فرح عارم بثلاثية نظيفة حملت توقيع دايلون ليفرامنتو وويلي سيميدو وستوبيرا. في المقابل، فشلت الكاميرون في تحقيق الفوز على أنغولا، لتكتفي بتعادل سلبي في ياوندي وتودّع حلم التأهل المباشر.

 

رحلة الرأس الأخضر نحو الحلم لم تكن مفروشة بالورود. فقد بدأت التصفيات بتعادل على أرضها أمام أنغولا وخسارة قاسية أمام الكاميرون بنتيجة 1-4، ما أثار الشكوك حول قدرة الفريق على المنافسة. لكن المدرب بيدرو بريتو، المعروف بـ«بوبستا»، أعاد إحياء الطموح، وقاد المنتخب لسلسلة انتصارات متتالية توّجها بفوز مصيري على الكاميرون أعاد الثقة للجماهير.

 

تقرير «الغارديان» أشار إلى أن بوبستا واجه ضغوطاً كبيرة بعد فشل المنتخب في بلوغ كأس الأمم الأفريقية 2025، لكن الاتحاد المحلي جدّد ثقته به، ليكون الرد تاريخياً بتأهل المونديال. وأضافت الصحيفة أن المدرب قاد فريقه بـ«واقعية تكتيكية وإيمان عميق بقدرات اللاعبين المحليين والمغتربين».

 

الفرحة في شوارع العاصمة برايا كانت عارمة، حيث احتشد الآلاف في الساحات والأحياء رافعين الأعلام الزرقاء ومرددين النشيد الوطني. وامتدت الاحتفالات إلى لشبونة وروتردام وباريس وبوسطن، حيث خرج أبناء الجالية إلى الشوارع احتفاءً بالحدث الذي جمع الوطن المقسوم بين القارات على قلب واحد.

 

ووصفت تقارير صحفية عالمية التأهل بأنه «إنجاز تاريخي يجسد قصة مثابرة من جزيرة صغيرة ظلت على هامش كرة القدم العالمية»، بينما رأت وكالة «أسوشييتد برس» أن مونديال 2026 سيكتسب «نكهة جديدة من الشغف والإنسانية» بوجود الرأس الأخضر بين كبار العالم. أما شبكة «إس بي إن» فأشادت بسياسة الدمج بين أبناء الجاليات الأوروبية واللاعبين المحليين التي أسهمت في تشكيل منتخب متماسك يجمع بين الانضباط الأوروبي والروح الأفريقية.

 

وقالت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية إن الرأس الأخضر أصبحت «رمزاً للأمل لكل الدول الصغيرة»، مؤكدة أن قصتها «تُعيد إلى كرة القدم معناها الأجمل: أن الحلم ممكن مهما كانت الجغرافيا محدودة».

 

وفي خضم هذه الأجواء، أعلن رئيس البلاد خوسيه ماريا نيفيز يوم التأهل عيداً وطنياً، موجهاً تحية إلى اللاعبين بقوله: «ما فعلتموه يتجاوز حدود الرياضة… لقد جعلتم اسم الرأس الأخضر يرفرف في كل بيت في العالم». ومع بدء التحضيرات للمونديال، أكد المدرب بوبستا أن فريقه «لن يكون مجرد ضيف شرف، بل منافساً حقيقياً يحمل رسالة الحلم والإصرار من جزيرة صغيرة إلى العالم».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce