
رغم مؤشرات التعافي… الفقر يتمسّك بلبنان وسط نمو اقتصادي متسارع
رغم مؤشرات التعافي… الفقر يتمسّك بلبنان وسط نمو اقتصادي متسارع
يبدو أن الفقر في لبنان يمدّد إقامته القسرية رغم بروز مؤشرات على تعافٍ اقتصادي تدريجي. فبحسب تقرير جديد للبنك الدولي، لم تنعكس بوادر الانتعاش في الأداء الاقتصادي على حياة اللبنانيين بالشكل المأمول، إذ لا تزال معدلات الفقر في تصاعد، فيما يعاني جزء كبير من السكان من ضعف القدرة الشرائية وهشاشة الأمن الغذائي، رغم تراجع نسب التضخم للمرة الأولى منذ سنوات.
ويتوقع البنك الدولي أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 3.5 في المائة مع نهاية العام الحالي، و4 في المائة في العام المقبل، بعد سلسلة انكماشات تجاوزت تراكمياً 40 في المائة خلال سنوات الأزمة، وآخرها انكماش نسبته 7.1 في المائة العام الماضي. أما على صعيد القطاعات، فيُتوقّع أن يبلغ النمو 2.5 في المائة في الزراعة، و3 في المائة في الصناعة، و4.2 في المائة في السياحة، فيما يتراجع معدل التضخم إلى 8.7 في المائة بنهاية 2025، نزولاً من 15.2 في المائة متوقعة هذا العام.
لكن هذا التحسّن الاقتصادي لا يبدّد ملامح الأزمة الاجتماعية. فبحسب البنك الدولي، ارتفعت نسبة اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر، إذ زادت نسبة من يكسبون أقل من 3 دولارات يومياً من 0.1 في المائة عام 2013 إلى نحو 6 في المائة، بينما يعيش أكثر من نصف السكان بأقل من 8.3 دولارات يومياً. ورغم تراجع عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي من 1.65 مليون إلى 1.17 مليون شخص، لا تزال الأزمة الإنسانية قائمة نتيجة ضعف البنية التحتية الزراعية واتساع فجوات التمويل في برامج المساعدات.
وأشار التقرير إلى أن الحرب الأخيرة فاقمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مع نزوح نحو 1.2 مليون شخص وتقدير الأضرار المادية بنحو 6.8 مليارات دولار والخسائر الاقتصادية بـ7.2 مليارات، فيما بلغت احتياجات إعادة الإعمار نحو 11 مليار دولار.
في المقابل، رصد البنك الدولي تقدماً سياسياً نسبياً بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، إلى جانب تحسن في السياحة والإيرادات الجمركية بنسبة 5.2 في المائة خلال النصف الأول من العام، وارتفاع الرسوم الإجمالية بنحو 75 في المائة. كما توقعت وزارة المال تسجيل فائض طفيف في الموازنة العامة بنسبة 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بفضل الإدارة المالية المتشددة التي سمحت بتراكم احتياط مالي لمواجهة الصدمات.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر البنك الدولي من أن بطء تنفيذ الإصلاحات قد يعرقل فرص النمو، في ظل استمرار العجز في الحساب الجاري عند نحو 16 في المائة من الناتج المحلي، وبلوغ الدين العام 176.5 في المائة من الناتج، مع غياب التقدم في ملف إعادة هيكلة الديون بعد خمس سنوات على إعلان التخلف عن السداد. كما أشار التقرير إلى أن العجز التجاري اتسع بنسبة 12.9 في المائة خلال النصف الأول من العام الجاري، رغم ارتفاع الصادرات بنسبة 23 في المائة، في حين تبقى التحويلات المالية من المغتربين المصدر الأساسي لتمويل العجز، وسط تقديرات بأن قيمتها الفعلية تفوق الأرقام الرسمية البالغة 7 مليارات دولار سنوياً.



