إقتصاد

الاقتصاد اللبناني بين فرص التعافي ومخاطر عودة «عدم اليقين»

الاقتصاد اللبناني بين فرص التعافي ومخاطر عودة «عدم اليقين»

يتصاعد القلق في الأوساط الاقتصادية والمالية اللبنانية من عودة مشهد «عدم اليقين» الذي يهدد المسار الإيجابي الذي بدأ يظهر خلال الأشهر الماضية، وسط مخاوف من أن تؤدي الخلافات الداخلية الأخيرة إلى استنزاف مكتسبات تحققت على صعيد النمو واستعادة الثقة. ويرى خبراء أنّ أي إخفاق في عزل انعكاسات الأزمة السياسية المرتبطة بملف «حصرية السلاح» قد يقوّض فرص التعافي الاقتصادي ويعيد البلاد إلى دوامة المراوحة.

 

المؤشرات الأولية أظهرت بداية تحسن في الناتج المحلي بعد خمس سنوات من الانكماش الحاد الذي أفقد الاقتصاد نصف قيمته وأنتج خسائر تفوق 73 مليار دولار. ورغم أن توقعات النمو للعام الحالي لا تتجاوز 2 إلى 3 في المائة، فإن مؤسسات مالية عالمية، بينها «غولدمان ساكس»، رجّحت وصول النمو إلى حدود 4 في المائة العام المقبل إذا استمر المسار الإصلاحي. كما سارع البنك المركزي إلى اتخاذ إجراءات مشددة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بعد إدراج لبنان على القائمة الرمادية، في محاولة لتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية واستعادة الثقة بالقطاع المالي.

 

وأظهرت تقارير حديثة لمصرف لبنان أنّ البلاد سجّلت مؤشرات أولية على تحسّن سياسي واقتصادي انعكس إيجاباً على مستوى الثقة في الأسواق وتقليص حالة عدم اليقين. كما لفتت إلى أنّ الإجراءات التشريعية الجديدة، مثل تعديل قانون السرية المصرفية وإقرار قوانين لإعادة هيكلة المصارف، شكّلت خطوات مهمة نحو بناء قاعدة أكثر صلابة للتعافي. في المقابل، شدّد مصرف لبنان على أن حماية حقوق المودعين تبقى أولوية، مشيراً إلى إعادة ما يقارب 4.2 مليار دولار عبر آليات التسديد التدريجي للودائع بالعملات الأجنبية.

 

كما ارتفعت احتياطات العملات الأجنبية إلى 11.3 مليار دولار مع نهاية النصف الأول من العام الجاري، بينما قفزت احتياطات الذهب بنسبة 41 في المائة لتصل إلى 30.28 مليار دولار، مدفوعةً بارتفاع الأسعار العالمية. هذه الأرقام، وإن عكست تحسناً نسبياً، تظل رهناً بمدى التزام السلطات باستكمال الإصلاحات وتعزيز الاستقرار السياسي.

 

ويرى مسؤولون ماليون أنّ إضاعة هذه الفرصة ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار الهش، فيما يشكّل الوفد اللبناني الرسمي المتوجّه إلى واشنطن الشهر المقبل محطة مفصلية لعرض التقدّم المحقق أمام صندوق النقد والبنك الدوليين، والتأكيد على التزام البلاد بمسار إصلاحي يضمن استدامة النمو وإعادة بناء الثقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce