
سوريا تعود إلى ملف ضريبة القيمة المضافة… بين الإصلاح الضريبي وأعباء المستهلك
سوريا تعود إلى ملف ضريبة القيمة المضافة… بين الإصلاح الضريبي وأعباء المستهلك
بعد أكثر من عقد ونصف على أول محاولة لإقرار ضريبة القيمة المضافة في سوريا، يعود الجدل مجدداً مع إعلان وزير المالية الحالي، محمد يسر برنية، إعداد مشروع قانون جديد للضريبة على المبيعات، يمهّد للانتقال إلى هذا النظام الضريبي، ويلغي ضريبة الإنفاق الاستهلاكي المعمول بها حالياً. الوزير استخدم العبارات نفسها التي طرحها سلفه محمد الحسين عامي 2008 و2009، متحدثاً عن إصلاح ضريبي مرتقب، وإعفاءات تشمل السلع الغذائية الأساسية والصادرات.
لكن الذاكرة السورية لا تزال تستحضر تجربة سابقة تعثرت، بعدما رُوّج حينها لإيجابيات الضريبة الجديدة بوصفها بديلاً عن 12 رسماً وضريبة، وبما يحقق عدالة أكبر في التحصيل. إلا أن مخاوف المواطنين من ارتفاع الأسعار، واعتراف السلطات بانتشار التهرب الضريبي والفساد وضعف آليات الفوترة، دفعت الحكومة إلى تأجيل الخطوة، وصولاً إلى عام 2011 حين جرى التراجع عنها تحت ضغط التخوف من انفجار الشارع في ظل موجة الربيع العربي.
اليوم، يطرح برنية مشروعه للنقاش المجتمعي حتى منتصف تشرين الأول/أكتوبر المقبل، في ظرف اقتصادي وسياسي أشد قسوة مما كان عليه الحال قبل 15 عاماً. فمع اقتصاد غير منظم تقدَّر نسبته بـ70%، وتراجع القدرة الشرائية لغالبية السوريين، يثير المشروع الجديد تساؤلات حول قدرة الحكومة على ضبط التهرب الضريبي والفساد، وحول انعكاساته المحتملة على المستهلك النهائي.
ورغم أن ضريبة القيمة المضافة تُعدّ نظرياً أداة لتحقيق عدالة ضريبية أكبر وزيادة إيرادات الدولة، فإن تطبيقها دون بنية تنظيمية ورقابية متينة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها تراجع التحصيل الضريبي، وارتفاع الأسعار، وتحميل المستهلكين الضعفاء العبء الأكبر. ما يعني أن السيناريو الذي تجنّبته الحكومة السورية عام 2011، قد يصبح واقعاً اليوم إذا لم تُواكب التشريعات الجديدة بإصلاحات جذرية في الإدارة الضريبية.



