
بري يطفئ شرارة أزمة الروشة: تسوية سياسية جنّبت الحكومة الانفجار
بري يطفئ شرارة أزمة الروشة: تسوية سياسية جنّبت الحكومة الانفجار
انخفض منسوب التوتر السياسي بين رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وحزب الله، بعد الخلاف الذي أثارته إضاءة صخرة الروشة بصور الأمينين العامين السابقين للحزب، السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، في خطوة كادت أن تهدد الحكومة. إيفاد سلام ممثلاً عنه للمشاركة في احتفال الذكرى السنوية لرحيلهما، شكّل مؤشراً واضحاً على عودة التهدئة وترميم العلاقة بين السراي وحارة حريك.
اليوم الطويل الذي سبق هذه التسوية تخللته اتصالات ومشاورات قاد جانباً منها رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لعب دوراً محورياً في التوصل إلى صيغة وسطية حالت دون تفاقم الأزمة. رئيس الحكومة، الذي وجد نفسه محاصراً بعد رفع سقف مواقفه، لجأ إلى عقد لقاء تشاوري مع عدد من الوزراء، بينهم ممثلان عن الثنائي الشيعي، وانتهى الاجتماع ببيان شدد على الالتزام بالقوانين وبسط سلطة الدولة، مع محاسبة الفاعلين بعد التحقيق. البيان بدا بمثابة مخرج مشرّف لرئيس الحكومة، حافظ على موقعه وعلى هيبة الدولة في الوقت نفسه.
كما ساهمت مواقف الجيش، الذي أكد وزير الدفاع أنّ مهمته تبقى حماية السلم الأهلي وضمان سلامة المشاركين، في تبريد الأجواء، خصوصاً مع دخول رئيس الجمهورية جوزاف عون على الخط داعياً إلى تمرير الفعالية من دون أي اصطدام. ورغم أنّ الأزمة وُصفت بالمحدودة وغير المستحقة لكل هذا التصعيد، فإن حدّة المواقف التي صدرت عن سلام أضفت زخماً غير مسبوق على الفعالية وأدت إلى مشاركة واسعة.
مصادر سياسية رأت أنّ بري سعى منذ البداية إلى تخفيف الاحتقان ومنع التصعيد، مدفوعاً بالظروف الأمنية الدقيقة واعتداءات إسرائيل المتواصلة على السيادة اللبنانية. وهو بذلك حاول إعادة ضبط البوصلة السياسية نحو الأولويات الكبرى، بعيداً عن إشكال داخلي يمكن احتواؤه.
غير أنّ مصادر أخرى لم تُخف استغرابها من تراجع حزب الله عن الاتفاق السابق مع محافظ بيروت، محملةً مسؤولية المشهد الميداني لرئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، الذي ظهر علناً في موقع الفعالية برفقة حشود كبيرة، في رسالة اعتبرتها تلك المصادر استفزازية. في المقابل، أشارت مصادر قريبة من الحزب إلى أنّ حجم الحشد لم يكن ليصل إلى هذا المستوى لولا ما وصفته بـ”الاستفزازات” من بعض المسؤولين اللبنانيين، مؤكدة أنّ منع إضاءة الصخرة لم يكن يستند إلى أساس قانوني، خصوصاً أنّ الموقع نفسه استُخدم سابقاً لصور شخصيات لبنانية وعربية بارزة.
بهذه التسوية، طويت صفحة أزمة وُصفت بأنّها ثانوية قياساً على التحديات الكبرى التي يواجهها لبنان، من الانهيار الاقتصادي إلى العدوان الإسرائيلي، فيما يبقى السؤال مطروحاً حول مدى صلابة هذا الهدوء السياسي في ظل هشاشة الوضع الداخلي.



