لبنان

بين التفاوض المباشر والضربات العسكرية: لبنان في مواجهة معادلة نتنياهو

بين التفاوض المباشر والضربات العسكرية: لبنان في مواجهة معادلة نتنياهو

 

يشهد لبنان تصعيداً سياسياً وأمنياً متسارعاً مع تجدد الدعوات الإسرائيلية العلنية إلى الدخول في مفاوضات مباشرة. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كرر طرحاً كان قد سبق لمسؤولين لبنانيين أن سمعوه عبر قنوات غير رسمية، يقضي بانتقال الحوار إلى الناقورة على مستوى سياسي، مع تشكيل لجان تفاوضية، وهو ما رفضه لبنان في السابق. اليوم يجد لبنان نفسه أمام خيارين واضحين: القبول بشروط التفاوض المباشر وفق ما تريده تل أبيب، أو مواجهة المزيد من الضربات العسكرية والاغتيالات.

 

ترى إسرائيل أن أي إخفاق للحكومة اللبنانية في ضبط السلاح بيد الدولة يمنحها مبرراً لتوسيع عملياتها ضد حزب الله، وهو ما تعتبره جزءاً من خطتها لتدمير بنيته العسكرية. أهداف تل أبيب تتجاوز لبنان لتصل إلى إعادة صياغة المعادلات الإقليمية، من خلال فرض ترسيم للحدود وفق مقاييسها، على غرار ما تسعى إليه في سوريا بعد تراجعها عن اتفاقية عام 1974، وإصرارها على السيطرة على نقاط استراتيجية مثل جبل الشيخ وتل الحارة، مع المطالبة بمناطق منزوعة السلاح وفتح أجواء تسمح لها بالوصول إلى إيران.

 

في المقابل، تطرح إسرائيل صيغة تفاوض مباشر على المستوى السياسي، عبر إرسال شخصية وزارية للتفاوض مع رون ديرمير، مشترطة إنشاء منطقة عازلة جنوبية وأخرى خالية من السلاح حتى نهر الليطاني، في محاولة لترسيخ نفوذها داخل الواقع اللبناني. هذه الطروحات تتزامن مع زيادة الضغوط الاقتصادية والمالية على لبنان، ما يضاعف هشاشته الداخلية ويضعه أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً.

 

بالموازاة، برز مشهد مغاير تمثل في دعوة إيرانية للحوار الإقليمي، إذ دعم أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم الانفتاح على السعودية واصفاً إياها بالدولة الصديقة. بالنسبة لطهران، يشكل هذا المسار جزءاً من إعادة صياغة التوازنات بعد العدوان على قطر، ورغبة في استثمار المتغيرات لمواجهة التهديد الإسرائيلي.

 

وبين الدعوة الإسرائيلية للتفاوض المباشر والرؤية الإيرانية للحوار الإقليمي، يبقى لبنان ساحة مفتوحة للاشتباك السياسي والعسكري، من دون استراتيجية واضحة لمواجهة الضغوط المتزايدة. ومع تزايد الضربات الإسرائيلية وتلويحها بمهلة لحسم مسألة السلاح، تبدو البلاد مقبلة على اختبار مصيري، قد يصل إلى توغل بري يفرض معادلة جديدة أساسها السيطرة على الأرض مقابل السلام، بدلاً من المعادلة القديمة التي كانت تربط السلام بانسحاب القوات الإسرائيلية.

 

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce