
الجنوب يدفع ثمن الحرب مجدداً: ركام على الأرض وشيكات معلقة
الجنوب يدفع ثمن الحرب مجدداً: ركام على الأرض وشيكات معلقة
بعد وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، ترقّب النازحون من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت العودة إلى منازلهم والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم. غير أنّ الانتظار طال، فيما تتزايد الخسائر بفعل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وبينما توقفت الدولة عن دفع التعويضات، علّق «حزب الله» أيضاً عملية صرف المستحقات عبر «القرض الحسن»، تاركاً آلاف العائلات في مواجهة المجهول.
الدمار الذي خلّفته الحرب منذ تشرين الأول 2023 حوّل قرى الجنوب إلى ساحات خالية من سكانها، وغالباً إلى ركام. ومع أنّ الحزب يواصل عمليات مسح الأضرار المستجدّة بعد كل غارة، إلا أن الدفع مؤجّل إلى أجل غير معلوم. في المقابل، اقتصرت مساهمة الدولة على ترميم محدود لبعض المدارس والمستشفيات والمباني الرسمية عبر مجلس الجنوب، الذي يؤكد عجزه عن تغطية التعويضات في ظل غياب الاعتمادات المالية.
وتشير أرقام مجلس الجنوب إلى تسجيل أكثر من 223 ألف وحدة سكنية وغير سكنية متضررة، بينها نحو 50 ألف وحدة مهدّمة بالكامل، بكلفة تقارب 5 مليارات دولار، إضافة إلى أضرار طالت البنى التحتية بما يفوق 500 مليون دولار. لكن رغم ضخامة الأرقام، لا يلوح في الأفق حلّ عاجل لمسألة التعويضات، خصوصاً أن بعض متضرري حرب تموز 2006 لم يحصلوا بعد على كامل مستحقاتهم، فيما تراجعت قيمة التعويضات السابقة بفعل انهيار سعر صرف الليرة.
هكذا يبقى الجنوب معلّقاً بين حرب لم تُقفل ملفاتها بعد، وتعويضات مؤجلة، وصراع سياسي واقتصادي يضاعف معاناة المتضررين، في ظل غياب رؤية واضحة لإعادة الإعمار.



