
صندوق النقد يؤجّل الاتفاق المبدئي مع لبنان إلى الربع الأوّل من 2026
صندوق النقد يؤجّل الاتفاق المبدئي مع لبنان إلى الربع الأوّل من 2026
اختتم صندوق النقد الدولي زيارته إلى بيروت ببيان خلاصة أشار إلى أبرز المسارات التي تتابعها بعثته في محادثاتها مع السلطات اللبنانية، من دون الدخول في التفاصيل. غير أنّ مصادر نيابية وحكومية ودبلوماسية كشفت ملامح أوسع عن طبيعة النقاشات والتوصيات التي خلصت إليها الزيارة.
البيان أظهر بوضوح حاجة قانون إصلاح أوضاع المصارف، الذي أُقرّ في تموز الماضي، إلى تعديلات لاحقة ليتناسب مع متطلبات الصندوق، تمامًا كما حصل مع قانون رفع السرية المصرفية عام 2022. وتشمل الملاحظات الأساسية تركيبة الغرفة الثانية في الهيئة المصرفية العليا، وحق الطعن الممنوح للمصارف ضد تقييمات لجنة الرقابة، وهو ما اعتبره الصندوق تضاربًا في المصالح يمنح المصارف تأثيرًا غير مبرر على القرارات المرتبطة بمصيرها.
بالتوازي، ترددت معلومات عن ضغط الصندوق لشطب دين بقيمة 16.5 مليار دولار سجّله حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة على الدولة. غير أنّ أوساط متابعة أكّدت أنّ الصندوق لا يتدخل في نزاع داخلي بهذا الطابع القانوني، إذ يهمّه فقط قدرة الدولة على إدارة دينها ضمن مستويات مستدامة، من دون التخلّف مجددًا عن السداد.
أما في ما يخص احتياطات الذهب، فقد بيّنت المناقشات أنّ الصندوق لا يملك موقفًا محددًا من استخدامه أو ربطه بأي أدوات مالية، تاركًا القرار للسلطات اللبنانية والبرلمان. ما يعني أنّ أي خيارات في هذا المجال ستبقى شأنًا داخليًا بحتًا، مع أولوية ضمان استعادة التوازن في ميزانية المصرف المركزي.
على صعيد الجدول الزمني، بات من الواضح أنّ الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد لن يُنجز قبل الربع الأول من العام المقبل، نتيجة الحاجة إلى إقرار قانون الفجوة المالية وتعديل قانون إصلاح المصارف. وترى مصادر متابعة أنّ هذا التأجيل قد يكون مفيدًا إذا استُثمر في إنجاز الإصلاحات المطلوبة، تفاديًا لتكرار تجربة اتفاق 2022 الذي بقي من دون تنفيذ.
يبقى الاتفاق مع صندوق النقد محطة إلزامية للبنان، لارتباطه المباشر بشروط المانحين لعقد مؤتمر مساعدات إعادة الإعمار، وهو ما يفسّر ترحيل موعد المؤتمر أيضًا إلى مطلع العام المقبل.



