لبنان

بعد الضربة الكبرى… الحزب يعيد ترتيب صفوفه

بعد الضربة الكبرى… الحزب يعيد ترتيب صفوفه

تشهد أروقة “حزب الله” حالة غير مسبوقة من التباينات الداخلية، تُرجمت في مواقف وتصريحات بدت متعارضة بين قيادات الصف الأول، وسط إجراءات أمنية مشددة تعيق انعقاد اجتماعات متواصلة للمجلس المركزي، في وقت تكثر فيه التسريبات عن تغييرات ومناقلات داخلية تطال مواقع حساسة. هذه التطورات تأتي بعد الضربة الأكبر التي تعرض لها الحزب العام الماضي، وما رافقها من اغتيالات أضعفت بنيته العسكرية والتنظيمية والسياسية.

 

الحزب الذي عُرف بتماسكه الصارم، يجد نفسه اليوم أمام نقاشات داخلية متناقضة؛ ففريق يرى أن الانحناء أمام العاصفة ضرورة لتمرير المرحلة وإعادة ترميم القدرات، فيما يعتبر آخرون أن الحزب في مسار تراجع يواكب ما يوصف بـ”نهاية عصر التنظيمات المسلحة”. وبين هذين الاتجاهين، اختار الحزب نهج التهدئة وتجنب الاستنفار الداخلي، حتى ولو اقتضى الأمر التراجع عن فعاليات سبق الإعلان عنها، كما حصل مع إلغاء إضاءة صخرة الروشة.

 

ورغم ما يُتداول عن خلافات وصراعات بين الأجنحة، تنفي مصادر مقربة من الحزب هذه الرواية، معتبرة أن التعيينات والمناقلات المتوقعة طبيعية وتهدف إلى سد الفراغات وإعادة التوازن إلى البنية التنظيمية. من بين الأسماء المتداولة، احتمال تعيين النائب محمد رعد نائباً للأمين العام، وتثبيت الشيخ علي دعموش في رئاسة المجلس التنفيذي، مع تعزيز دور بعض القيادات السياسية والعسكرية.

 

إقليمياً، يربط مراقبون المسار الداخلي للحزب بتطورات المشهد الإيراني والسعودي، وبما ينقله الموفدون الأميركيون والأوروبيون حول قدراته العسكرية والمالية. ففي وقت تتحدث مصادر غربية عن حصول الحزب على دعم شهري يتجاوز 60 مليون دولار، يشدد قادة إيرانيون على أن “قصة حزب الله لم تنته”، في مقابل دعوات متزايدة من شخصيات داخل الحزب للانفتاح على السعودية وطي صفحة المواجهة السياسية.

 

هذه المتغيرات تضع الحزب أمام مرحلة حساسة عنوانها الأساس: إعادة الترميم الداخلي وموازنة الخيارات بين الانخراط السياسي والحفاظ على الجاهزية العسكرية، في ظل ضغوط لبنانية وخارجية متزايدة على ملف السلاح، واستعدادات لمواجهة أي احتمال لتجدد التصعيد مع إسرائيل.

 

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce