لبنان

تآكل القوة العسكرية لـ«حزب الله» وارتفاع كلفة البيئة الحاضنة

تآكل القوة العسكرية لـ«حزب الله» وارتفاع كلفة البيئة الحاضنة

دخل «حزب الله» عامه الأول بعد الحرب مع إسرائيل مثقلاً بخسائر عسكرية وشعبية، إذ فقد الكثير من الزخم الهجومي الذي كان يميزه، وفق خبراء أمنيين. في المقابل، تتحمل البيئة الحاضنة ثمن المعارك، بينما تواصل إسرائيل استخدام قدراتها الاستخباراتية لتسبق خطوات الحزب باستمرار.

 

منذ حرب يوليو 2006، سعى «حزب الله» لبناء ترسانة صاروخية، تلتها استفادة من الحرب السورية منذ 2011 عبر خطوط الإمداد من دمشق ومصنع مصياف لصناعة الصواريخ الثقيلة. غير أن سقوط النظام السوري وأحداث حرب 2024 أدت إلى تآكل بنيته العسكرية بشكل كبير.

 

خلال الحرب الأخيرة بين 8 أكتوبر 2023 و27 نوفمبر 2024، غيّرت إسرائيل قواعد الاشتباك، مستهدفة المخازن والراجمات واغتيال القادة الميدانيين، وانتقلت لاحقاً إلى استهداف منازل عناصر الحزب بعد إنذارات للسكان، ما رفع التكلفة الاجتماعية على البيئة الحاضنة بشكل غير مسبوق، وفقاً للخبير رياض قهوجي.

 

العميد المتقاعد سعيد قزح يوضح أن «القدرات البشرية والترسانة المتقدمة التي بناها الحزب منذ 1985 تضررت بشكل كبير في اليوم الأول من المعارك»، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي دمر نحو 1800 هدف، تشمل مخازن الأسلحة والذخائر، مما أضعف القوة القتالية للحزب.

 

سلسلة الاغتيالات المركّزة أصابت قيادة «قوة الرضوان» وأعاقت قدرة الحزب على تنفيذ عمليات نوعية، بينما أدت الضربات الاستباقية الإسرائيلية إلى تراجع قدرة الحزب على إطلاق صواريخ كثيفة، فاعتمد على الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، لكن ترسانته الصاروخية المتبقية لا تتجاوز 30٪ من المخزون السابق، وفق قهوجي.

 

فقدان شرايين الإمداد من سوريا وإيران أضاف ضغوطاً إضافية على الحزب، إذ توقف مصنع مصياف عن العمل وقطعت خطوط الدعم اللوجستي والمالي، مما يقلص فرص إعادة بناء القوة العسكرية. وحسب قزح، تسبب ذلك بسقوط نحو 6 آلاف قتيل و13 ألف جريح ومعاق، وأثر مباشرة على القدرة القتالية للحزب.

 

الوضع الداخلي يعكس هشاشة الحزب، مع تزايد معاناة البيئة الحاضنة، ونزوح عدد كبير من السكان، وتدمير البنى التحتية، إلى جانب تراجع الدعم الشعبي والسياسي. ويخلص الخبراء إلى أن الحزب لم يعد يمتلك القدرة على مواجهة الجيش الإسرائيلي، فيما يضغط حلفاؤه السياسيون باتجاه حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وتطبيق الدستور واتفاق الطائف.

 

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce