
جدل في بيروت حول إضاءة صخرة الروشة بين القانون ورمزية حزب الله
جدل في بيروت حول إضاءة صخرة الروشة بين القانون ورمزية حزب الله
قبل يومين من الموعد المقرر للمناسبة، يسير “حزب الله” على خطين متوازيين: فمن جهة يواصل التحضير والدعوة إلى مشاركة شعبية واسعة في فعالية إضاءة صخرة الروشة، حيث يعتزم عرض صور أمينه العام الراحل السيد حسن نصرالله وخلفه هاشم صفي الدين على واجهة البحر، ومن جهة أخرى ينتظر الرأي القانوني ليحسم قراره في ما إذا كانت الخطوة ستُعتبر خرقاً للقوانين اللبنانية.
الفعالية التي تحولت إلى قضية نقاش عام، جاءت في ظل مذكرة أصدرها رئيس الحكومة نواف سلام، شدد فيها على وجوب الالتزام الصارم بالقوانين الناظمة لاستعمال الأملاك العامة البرية والبحرية والمعالم الوطنية، ومنع أي استخدام لها من دون تراخيص رسمية. ورغم أنّ سلام لم يذكر صراحة فعالية “حزب الله”، فإن المذكرة قرئت على نطاق واسع كرسالة غير مباشرة موجهة إليها، ما أثار غضب جمهور الحزب وبيئته الحاضنة التي رأت في القرار استهدافاً مباشراً لها.
وبينما اعتبرت مصادر بلدية بيروت أنّ الحزب لم يتقدّم بطلب رسمي للحصول على إذن، وأن أي طلب كهذا سيُرفض لاعتبارات خلافية، تكشف معطيات أنّ نقاشاً كان قد دار بين النائب أمين شري ومحافظ بيروت مروان عبود حول ترتيبات الفعالية، ما يشير إلى أن الملف كان مطروحاً داخل دوائر القرار المحلي قبل صدور المذكرة الحكومية.
في المقابل، يؤكد مصدر في “حزب الله” أنّ فعاليات مشابهة سبق أن نُظمت من دون أن تُثار حولها هذه الضجة القانونية، مشيراً إلى وجود التباس حول الجهة المخوّلة بمنح الترخيص، سواء كانت بلدية بيروت أو المحافظ أو وزارات الأشغال والثقافة. وأضاف أنّ الاستعدادات اللوجستية مستمرة لإضاءة الصخرة، بالتوازي مع متابعة المسار القانوني.
هذا الجدل أثار تساؤلات داخل الشارع المؤيد للحزب حول ما إذا كان تطبيق القوانين سيشمل أيضاً عشرات المؤسسات والمخالفات المزمنة على الأملاك البحرية العامة، والتي بقيت بمنأى عن المحاسبة لعقود، أم أنّ الحزم يظهر فقط عند ارتباط الفعالية برمز حزبي. وبين الضوء المنتظر على صخرة الروشة، والظلال الثقيلة التي تغطي ملف الأملاك البحرية، تتجلى المعضلة اللبنانية المستمرة بين القانون والسياسة والرمزية.



