
اتفاق السويداء بوابة النفوذ الأميركي لتكريس حضور كامل في سوريا
اتفاق السويداء بوابة النفوذ الأميركي لتكريس حضور كامل في سوريا
تتواصل فصول الصراع على سوريا باعتبارها ساحةً مركزية لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. فمنذ سنوات تحوّلت الجغرافيا السورية إلى مسرح مفتوح للتدخلات، حيث تحاول دول عدة تكريس نفوذها أو الحفاظ على مكتسباتها، في مقدمتها روسيا التي رسخت وجودها العسكري، وإسرائيل التي كثفت عملياتها العسكرية بهدف فرض وقائع جديدة تخدم أمنها الاستراتيجي.
وتسعى تل أبيب، وفق مصادر متابعة، إلى فرض ترتيبات أمنية مشابهة لاتفاق 1974 مع تعديلات تمنحها نقاطاً استراتيجية مثل جبل الشيخ ومناطق شبه منزوعة السلاح في الجنوب، فيما باشرت دمشق بسحب أسلحتها الثقيلة تمهيداً لاتفاقات أوسع تشمل الجنوب والسويداء. وتحدثت تقارير عن لقاءات سورية–إسرائيلية جرت في لندن وأذربيجان برعاية أميركية، وسط أنباء عن احتمال الإعلان عن اتفاق خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يشارك الرئيس السوري أحمد الشرع. لكن تباينات المواقف، خصوصاً رفض الشرع الاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تجعل مسار التفاهمات غير محسوم.
إلى جانب إسرائيل وروسيا، تدخل الصين على خط الاستثمار عبر مشاريع السكك الحديد، فيما تحاول موسكو تثبيت وجودها العسكري في الساحل السوري وضمان استمرار قواعدها، مقابل غض الطرف عن ديون دمشق. هذا الوجود الروسي يثير بدوره حساسيات داخلية، في ظل توترات في الساحل واحتمال تحركات معارضة تسعى إلى تقويض سيطرة الشرع.
في المقابل، تتحرك واشنطن لمنع أي تنسيق روسي–إسرائيلي في سوريا، وتعمل على الدفع نحو اتفاقات أمنية برعايتها، مثل اتفاق السويداء، بما يضمن حضورها الكامل. وتخطط لتعزيز نفوذها من الشرق نحو وسط وغرب البلاد عبر قوى محلية مدعومة أميركياً، مع تداول معلومات عن نيتها إنشاء قاعدة عسكرية في مطار الضمير.
الاهتمام الأميركي يتقاطع مع مساعٍ عربية، خصوصاً سعودية، لربط النفوذ الجديد بممرات التجارة عبر الطريق الدولي M5 الذي يصل جنوب سوريا بشمالها، ويمنح الرياض منفذاً برياً نحو تركيا وأوروبا عبر الأردن وسوريا. هذا المشروع من شأنه أن يرفع من القيمة الاستراتيجية لسوريا، ويفتح الباب أمام تسويات أوسع تشمل الساحل والمرافئ، في ظل تنافس إقليمي ودولي محموم على مستقبل البلاد.



