إقتصاد

روكز: تحركات العسكريين لم تعد مطلبية بل معركة وجود وكرامة

روكز: تحركات العسكريين لم تعد مطلبية بل معركة وجود وكرامة

تجدّدت، أمس الأربعاء، تحركات العسكريين المتقاعدين في لبنان، حيث عمدوا إلى قطع طرق رئيسية وسط بيروت وطرابلس عبر إشعال الإطارات، ما أدّى إلى شلل في حركة السير وتعطيل جلستي لجنتي المال والإعلام في مجلس النواب. كما حاول بعض المحتجين إزالة الشريط الشائك في محيط السرايا الحكومية، في خطوة عكست حجم الاحتقان الذي يعيشه هؤلاء المتقاعدون.

 

التحركات تأتي في ظل انهيار مالي غير مسبوق منذ عام 2019، جعل رواتب موظفي القطاع العام، وبينهم العسكريون، تفقد أكثر من 90 في المائة من قيمتها، ليتحوّل الدخل إلى شبه معدوم مقابل ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل مضاعف. إلا أنّ أزمة العسكريين المتقاعدين تأخذ بُعداً مختلفاً، نظراً لرمزية المؤسسة التي انتموا إليها وما تمثّله من عمود فقري للدولة.

 

شهادات العسكريين وعائلاتهم تختصر حجم المأساة. سميرة، أرملة أحد العسكريين، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «كيف يمكن لعائلة أن تعيش بمعاش لا يتجاوز 280 دولاراً؟ بالكاد يغطي فواتير الماء والكهرباء. لولا مساعدة ابني المغترب لكنت عاجزة تماماً». أما المؤهل المتقاعد مازن، الذي خدم 30 عاماً، فاعتبر أنّ تعويضه البالغ 2800 دولار بعد أن كان يُفترض أن يصل إلى نحو 200 ألف دولار «فضيحة تختصر حجم الانهيار». بدوره، كشف محمد، رقيب أول متقاعد، أنّه بعد 18 عاماً من الخدمة يتقاضى 280 دولاراً فقط، ويضطر للعمل على «توك توك» لإعالة أسرته.

 

هذه الشهادات تنقل صورة الانكسار الذي أصاب شريحة كرّست حياتها لخدمة الدولة. وهو ما أكده العميد المتقاعد والنائب السابق شامل روكز، رئيس «رابطة قدامى القوات المسلحة»، الذي شدّد على أنّ التحركات «لم تعد مجرد وقفات مطلبية، بل باتت معركة وجود وكرامة». واعتبر أنّ المشكلة ليست في غياب الأموال، بل في حجم الفساد والهدر المستمر منذ سنوات، لافتاً إلى أنّ رواتب العسكريين، سواء المتقاعدين أو في الخدمة، لم تعد تكفي لتأمين الحد الأدنى من احتياجات عائلاتهم.

 

روكز حمّل المسؤولية للسلطات التي تواصل التعامل مع الملف بـ«تسويف ومماطلة»، رغم الاتفاق مع رئيس الحكومة على تحسين المعاشات بما يعادل نصف قيمتها عام 2019. وأكد أنّ العسكريين سيواصلون تحركاتهم السلمية «بحزم وإصرار»، لأن القضية لم تعد محصورة بالمتقاعدين فحسب، بل تمس حاضر الجيش ومستقبله، وصورة الدولة اللبنانية التي تُقاس بمدى احترامها لمؤسساتها ومن ضحوا في سبيلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce