
إضاءة صخرة الروشة تثير صراعاً سياسياً بين حزب الله ونواب بيروت
إضاءة صخرة الروشة تثير صراعاً سياسياً بين حزب الله ونواب بيروت
أثارت دعوة “حزب الله” لإضاءة صخرة الروشة بصورتي أمينيه العامين السابقين، حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، جدلاً واسعاً في بيروت، يتجاوز الطابع الاحتفالي إلى جوهر الصراع على دور الحزب وشرعيته في العاصمة. الإعلان عن فعاليات إحياء ذكرى القياديين، المقررة بدءًا من 25 أيلول/سبتمبر، قوبل برفض من نواب بيروت بمن فيهم فؤاد مخزومي ونبيل بدر وعماد الحوت ووضاح الصادق، بينما أعاد جمهور الحزب تأكيد دعمه للخطوة واعتبرها تعبيراً عن حقه في المشاركة في المشهد السياسي الرمزي للعاصمة.
نواب بيروت أصرّوا على أن تبقى العاصمة محايدة وخالية من الشعارات الحزبية، معتبرين صخرة الروشة معلماً تراثياً يرمز إلى الوحدة، بينما ردّ أنصار الحزب بأن الموقع سبق أن أضيء تضامناً مع دول وقضايا عربية ودولية، مؤكدين أن نصرالله ورفيق دربه صفي الدين “استشهدا دفاعاً عن لبنان والقضية الفلسطينية”.
يتجاوز الخلاف حول شكل الفعالية إلى مدلولات سياسية أعمق، تعكس صراع الحزب على الانتقال من “الهامش” إلى قلب العاصمة. فمنذ تأسيسه، ارتبط “حزب الله” بالضاحية الجنوبية، وبقي بعيداً عن مركز الحكم في بيروت، إلا أن اختراقه للمشهد السياسي في العاصمة بدأ مع انتخابات 2000، حين فاز النائب محمد برجاوي ضمن لائحة رفيق الحريري، ومنذ ذلك الحين بدأ الحزب بتوسيع حضوره السياسي والجغرافي، وصولاً إلى قلب العاصمة، حيث فرض إيقاعه الانتخابي والديموغرافي.
شهدت بيروت تحركات بارزة للحزب، من الاعتصام لإقالة حكومة فؤاد السنيورة إلى أحداث 7 أيار 2008، في سياق فرض وجوده ومصالحه في العاصمة. ومع تطورات العهد الرئاسي الجديد والتغيرات الإقليمية والدولية، يسعى الحزب لتعزيز اندماجه في النظام السياسي، وتثبيت موقعه الرمزي في المركز. إضاءة صخرة الروشة بصور قيادتيه تأتي في هذا الإطار، لتأكيد حضوره في قلب بيروت، بينما يواصل خصومه محاولة حصره في الأطراف، ما يجعل النقاش حول الفعالية محوريًا في رسم حدود الشرعية السياسية في العاصمة، في انتظار قرار رسمي بشأن منح الإذن أو منعه.



