
قمة الدوحة: قطر تدفع أثماناً كبرى لتجنيب المنطقة حرباً شاملة
قمة الدوحة: قطر تدفع أثماناً كبرى لتجنيب المنطقة حرباً شاملة
وجدت قطر نفسها في قلب اختبار مصيري، بعدما تعرضت لضربتين متتاليتين هزّتا المنطقة: الأولى باستهداف قاعدة العديد من قبل إيران، رداً على الهجوم الأميركي ضد منشآت نووية إيرانية، والثانية عبر الاعتداء الإسرائيلي الذي طال العاصمة الدوحة مستهدفاً وفد حركة حماس المفاوض. ورغم خطورة الضربتين، اختارت الدوحة امتصاص الصدمة وتغليب الدبلوماسية على التصعيد، لتفادي اندلاع مواجهة إقليمية أوسع قد تفتح الباب أمام احتمالات كارثية.
القمة العربية ـ الإسلامية الطارئة التي استضافتها الدوحة شكّلت محطة فاصلة، إذ رأت الدول المشاركة أن الاعتداءات الأخيرة يمكن أن تتحول إلى فرصة لإطلاق مسار جديد يقوم على التعاون والتكامل الإقليمي، ووضع إطار عملي لحل القضية الفلسطينية ومنع إسرائيل من فرض معادلاتها بالقوة. وقد أجمعت الكلمات والبيانات الختامية على أن لا استقرار ممكناً في المنطقة من دون وقف الحرب الإسرائيلية وضمان حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
وفي موازاة ذلك، سجلت مواقف بارزة خلال القمة: أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قدّم قراءة استراتيجية للمخطط الإسرائيلي القائم على التفتيت والحروب الأهلية، مؤكداً أن بلاده لن تتراجع أمام محاولات استهداف دورها التفاوضي. الرئيس السوري أحمد الشرع اكتفى ببيت شعر مكثف حمل دعوة إلى الحسم والسرعة في اتخاذ القرارات، فيما شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن أي اعتداء على قطر هو اعتداء على العرب جميعاً، داعياً إلى موقف موحد داخل الأمم المتحدة. أما ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فاختار الصمت الذي حمل دلالات دعم كامل للموقف القطري وتبنٍ لرؤيته في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
الحضور التركي والإيراني في القمة أضفى بعداً إضافياً على المشهد، إذ أبدى الطرفان رغبة في بناء شراكة إقليمية جديدة تقوم على التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي. كما تزامن انعقاد القمة مع اتصالات دولية بارزة شملت قادة مصر والأردن وقطر مع رؤساء فرنسا وبريطانيا وكندا، أظهرت استعداداً غربياً متنامياً للانخراط في مسار يعزز الاعتراف بالدولة الفلسطينية ويدفع قدماً نحو حل الدولتين.
بهذا المعنى، يمكن القول إن الدوحة، وعلى الرغم من حجم الاستهداف الذي تعرضت له، نجحت في تحويل لحظة الخطر إلى فرصة لإعادة رسم ملامح مرحلة إقليمية جديدة، يكون عنوانها التكامل العربي والإسلامي، ومرتكزها الأساسي القضية الفلسطينية.



