
لبنان بين حصرية السلاح وانتظار الإعمار: تجاذبات سياسية وترقّب شعبي
لبنان بين حصرية السلاح وانتظار الإعمار: تجاذبات سياسية وترقّب شعبي
يشهد لبنان مرحلة دقيقة تتسم بالترقب بشأن تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وخطة الجيش اللبناني، في ظل انقسام سياسي واضح بين مؤيد ومعارض. ففي حين تحظى الخطوة بدعم واسع من معظم القوى السياسية التي ترى فيها بداية لاستعادة هيبة الدولة وسيادتها، يواصل «حزب الله» و«حركة أمل» انتقاد القرار واعتباره خاضعاً لإملاءات خارجية.
عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم شدد على أنّ أي تغيير إيجابي يحتاج إلى وقت للتخلص من تراكمات عقود طويلة من الأزمات، مؤكداً أن مشروع بناء الدولة القوية قد بدأ بالفعل، وأن «سلاح المقاومة لم يعد له قيمة»، معتبراً أن الحزب يحاول التعويض عن خسائره العسكرية عبر مكاسب سياسية.
وفي السياق نفسه، دعا «لقاء سيدة الجبل» إلى جعل قرار حصرية السلاح مدخلاً لإعادة بسط سلطة الدولة وضمان حقوق اللبنانيين كافة، محذراً من بقاء البلاد في موقع الانتظار فيما المنطقة تشهد إعادة رسم لمصالح اقتصادية وسياسية كبرى.
بالمقابل، هاجم «حزب الله» قرار الحكومة، إذ اعتبر حسين الخليل، المعاون السياسي للأمين العام للحزب، أن الحديث عن حصرية السلاح يمثل «إملاءات خارجية بنسبة 99 في المائة»، مؤكداً أن المقاومة تقف سداً منيعاً أمام هذه الضغوط، وأن الحاضنة الشعبية هي أساس قوتها، مشيراً إلى أن الأولويات تبقى وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة.
أما النائب هاني قبيسي عن كتلة «التنمية والتحرير»، فرأى أن رئيس البرلمان نبيه بري سعى إلى التهدئة ودرء الفتنة، مؤكداً أن الدولة مطالبة بتحمّل مسؤولياتها وتوفير الضمانات لحماية الجنوب، محذراً من أن إعادة الإعمار باتت رهينة الضغوط السياسية الدولية.
وفي موازاة التجاذبات السياسية، كان الجنوب محور لقاء رئيس الحكومة نواف سلام بوفد من الهيئات الاقتصادية برئاسة عبد الله بيطار، الذي نقل واقع الدمار الذي تعيشه النبطية، مطالباً بدعم الاقتصاد المحلي عبر قروض مدعومة للمؤسسات والتجار والمزارعين، وتشديد سلطة الدولة على المرافق العامة والخدمات. وأكد أن المطالب تنطلق من حاجة أبناء المنطقة إلى الإنصاف والإنعاش، بعيداً عن الحسابات السياسية، في سبيل ضمان صمود الجنوب وتعزيز تنوعه الاجتماعي.



