إقتصاد

إعادة الانتظام المالي: 31 مليار دولار هيركات مباشر وغير مباشر على الودائع

إعادة الانتظام المالي: 31 مليار دولار هيركات مباشر وغير مباشر على الودائع

قد يتأخر البت في مشروع قانون إعادة الانتظام المالي في لبنان، المعروف بقانون الفجوة المالية، في مجلس النواب، حتى بعد إقراره من مجلس الوزراء، وربما يُؤجل إلى ما بعد الانتخابات النيابية. ومع ذلك، تظهر النقاط الأساسية للمعالجة، التي تركز على رسم خريطة واضحة للودائع وتحديد مصيرها وكيفية إعادتها، وحجم المسؤوليات على الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين.

 

ويقوم القانون على تقليص الفجوة المالية في القطاع المصرفي، أي الفرق بين المطلوبات (الودائع) والموجودات (المتاح لدى المصارف)، وهو ما يستدعي عمليات “هيركات” مباشرة وغير مباشرة على الودائع. وتشير التقديرات إلى أن الفجوة المالية، البالغة نحو 84 مليار دولار، لن تُسد بالكامل، وسيتم تقليصها عبر شطب أجزاء منها وإعادة ما تبقى بعد الاقتطاعات.

 

وتتضمن الطروحات المطروحة شطب الفوائد المرتفعة التي استفاد منها المودعون قبل سنوات الأزمة، والودائع غير المشروعة، والأرباح الناتجة عن الهندسات المالية للمصارف. ويتم التفكير أيضاً في تقسيم الودائع إلى فئات، إما فئتان بفارق 100 ألف دولار، أو ثلاث فئات تشمل الودائع فوق المليون دولار، مع اتفاق على أن الاقتطاع سيطال جميع الفئات بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

ووفق مصادر مطلعة، ستُعاد الودائع الأقل من 100 ألف دولار خلال خمس سنوات بالقيمة الحقيقية المتبقية بعد تأثير التضخم والرسوم المصرفية. أما الودائع الأكبر، فسيتم تعويضها عبر سندات طويلة الأجل لدى مصرف لبنان تمتد بين 15 و25 عاماً بحسب حجم الوديعة، ما يحد من قيمتها الفعلية بفعل الزمن والتضخم، ويصل الهيركات غير المباشر إلى نحو 30 في المئة، مع احتمال أن تنخفض قيمة السندات إلى 10–15 في المئة في حال دخولها سوق العرض والطلب.

 

كما ستخضع الودائع الكبيرة، خصوصاً التي تزيد عن مليون دولار، لشطب الفوائد المرتفعة المتراكمة قبل الأزمة، وإعادة ما تبقى عبر سندات ممتدة لعقود. وتشمل المعالجة أيضاً شطب الودائع غير المشروعة أو غير الملتزمة بمعايير الامتثال، بما قد يفتح باب المساءلة على المصارف التي قبلت ودائع غير واضحة المصدر. وستخضع أيضاً تحويلات الودائع من الليرة إلى الدولار بعد اندلاع الأزمة لشطب نحو 70 في المئة منها، مع إعادة المتبقي بالقيمة المعدلة.

 

في المجمل، سيخفض القانون المطلوبات من نحو 84 مليار دولار إلى نحو 53 مليار دولار، مع توفر نحو 14 مليار دولار من الاحتياطات لدى مصرف لبنان، ما يعني اقتطاع حوالي 31 مليار دولار من الودائع بشكل مباشر، إضافة إلى تقليص القيمة غير المباشر بفعل الزمن. وفي توزيع المسؤوليات، سيُحمّل المودعون والدولة الجزء الأكبر من التعويض، بينما سيُخفف العبء عن المركزي والمصارف، وفق المعلومات المتوفرة، ما يجعل المودع والدولة الطرفين الأكثر تحملاً للأزمة المالية المستمرة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce