
إسرائيل تفشل في تقديم نفسها مظلة ضد إيران
إسرائيل تفشل في تقديم نفسها مظلة ضد إيران
تتجه الأنظار إلى الدوحة حيث تعقد القمة الإسلامية الاستثنائية، في سياق الرد على العدوان الإسرائيلي الذي استهدف العاصمة القطرية، وسط حراك سياسي ودبلوماسي تقوده قطر لحشد موقف عربي وإسلامي ضاغط على واشنطن من أجل كبح إسرائيل وإلزامها بوقف حربها على غزة، وفتح أفق واضح لحماية القضية الفلسطينية وحقوق شعبها.
القمة تأتي في لحظة إقليمية تعكس فشل الرهان على خيار التقارب مع إسرائيل بوصفه مظلة حماية من النفوذ الإيراني. فمنذ سنوات، استثمرت تل أبيب وواشنطن في تغذية الصراع العربي – الإيراني، لتغطية خطورة المشروع الإسرائيلي نفسه. ومع توسع النفوذ الإيراني وتدخلاته في شؤون المنطقة، جرى الترويج لفكرة أن الطريق إلى أمن الخليج والعالم العربي يمر عبر التطبيع مع إسرائيل. لكن التطورات الأخيرة أثبتت أن هذا المسار لم يوفر الحماية للدول العربية، بل كشف عجز الولايات المتحدة عن الالتزام حتى بأمن حلفائها، كما ظهر في واقعة استهداف منشآت “أرامكو”، حين رفضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التدخل للدفاع عن السعودية، مكتفية بربط أي ضمانات أمنية باتفاقات تطبيع مع إسرائيل، وبتنازلات تتعارض مع إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
الوقائع المتسارعة، من حرب غزة إلى العدوان على قطر، أسقطت عملياً مقولة أن الاتفاقيات الأمنية والسياسية مع إسرائيل قادرة على حماية المنطقة من الخطر الإيراني. بل بات واضحاً أن إسرائيل وظفت هذا الصراع لتكريس مشروعها، فيما استُخدم الخوف من طهران ذريعة لدفع العرب نحو القبول بالسياسات الأميركية والإسرائيلية.
اليوم، ومع انعقاد قمة الدوحة، تبرز الحاجة إلى رؤية جديدة تعيد الاعتبار إلى جوهر الصراع العربي – الإسرائيلي، وتضع الأسس لتحرك سياسي إقليمي ودولي يفرض وقف الحرب، ويفتح مساراً جدياً نحو الحل العادل للقضية الفلسطينية، بعيداً عن أوهام الحماية عبر التطبيع، التي سقطت أمام الواقع.



