
الشرع في نيويورك والتوازن المستحيل لسوريا الجديدة
الشرع في نيويورك والتوازن المستحيل لسوريا الجديدة
تتجه الأنظار اليوم نحو سوريا، حيث تتشابك الأحداث الداخلية والدولية لتعيد رسم التوازنات في الشرق الأوسط. زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى جانب الحديث عن اتفاقية أمنية محتملة مع تل أبيب برعاية أميركية، تمثلان لحظة فاصلة في تاريخ سوريا الجديدة بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024.
زيارة الشرع، الأولى لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من ستة عقود، تهدف إلى إعادة دمشق إلى المجتمع الدولي واستعادة شرعية دولية كانت مفقودة. ومن المتوقع أن يلتقي المسؤولون الأميركيون والدوليون، وأن يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة، محاولة منه لتحقيق توازن بين البحث عن شرعية عالمية وبين الضغوط المتعلقة بالتطبيع مع إسرائيل، التي ما زالت قضية حساسة على الساحة السورية.
في الوقت نفسه، تتواصل المفاوضات مع تل أبيب حول اتفاقية أمنية محتملة تشمل ترتيبات محددة مثل إعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 ونزع السلاح في جنوب سوريا. إلا أن العقبات كبيرة، بدءاً من رفض إسرائيل التنازل عن الجولان، مروراً بمطالبها بتأمين ممر آمن والحفاظ على نفوذها في مناطق الأقليات. أي اتفاق غير واضح قد يعيد إنتاج أزمات قديمة ويزيد من هشاشة الوضع الداخلي.
السويداء تمثل نموذجاً حياً لهذه التعقيدات الداخلية، حيث محاولات الإدارة الذاتية بدعم إسرائيلي أعاقت بسط السلطة الجديدة، وعكست هشاشة الموقف التفاوضي لسوريا. في هذا الإطار، يؤكد الشرع على سياسة “السيادة المتوازنة”، مع الحفاظ على علاقات تاريخية مع روسيا وعدم القطيعة مع إيران، والسعي إلى استقرار كامل مع باقي دول العالم.
مستقبل سوريا يبقى غامضاً، مع سيناريوهات متعددة: نجاح المفاوضات الأمنية قد يحقق هدنة مؤقتة، وفشلها قد يعيد المنطقة إلى دائرة التوتر، أو تتحول سوريا إلى ساحة صراع جديدة بين القوى الإقليمية إذا لم يتمكن الشرع من إدارة التوازن بين الداخل والخارج. يبقى بناء عقد اجتماعي جديد يعكس مصالح جميع السوريين شرطاً أساسياً للخروج من الأزمة، لتتمكن البلاد من الإجابة عن سؤالها الأكثر إلحاحاً: إلى أين تتجه؟



