اقلام حرة

بين بري وعون: تسوية تُؤجِّل الانفجار ولا تُنهي الأزمة

بين بري وعون: تسوية تُؤجِّل الانفجار ولا تُنهي الأزمة

هي جلسة اللاعودة، وفي ضوء ما ستخرج به يُبنى على الشيء مقتضاه. على هذا النحو وُصفت جلسة الحكومة التي عُقدت في الخامس من أيلول لمناقشة خطة الجيش اللبناني المتعلقة بتجريد الحزب من سلاحه.

 

قبل انعقادها، خطت الحكومة خطوة استباقية لضمان حضور الوزراء الشيعة، فأضافت بنوداً جديدة إلى جدول الأعمال. وبالفعل حضر الوزراء الخمسة، لكن لم يمر وقت طويل حتى انسحب أربعة منهم تباعاً، ثم لحق بهم الوزير فادي مكي الذي بدا متردداً قبل أن يضع استقالته الشفهية بتصرّف رئيس الجمهورية، مبرراً موقفه بعدم القدرة على البقاء وحيداً في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، آخرها في أنصارية. أما وزير الصحة فحرص قبل مغادرته على التأكيد أن الاعتراض لا يستهدف المؤسسة العسكرية التي “تحظى بكل الاحترام والتقدير”، بل يطال توقيت النقاش.

 

بانسحاب وزراء الثنائي، استكمل مجلس الوزراء جلسته في قصر بعبدا حيث عرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل خطته بالتفصيل، فحازت موافقة بالإجماع، على أن تبقى سرية مع تقديم تقارير شهرية عن التنفيذ. هكذا بدا واضحاً أنّ الحكومة اختارت مقاربة وسطية، تتفادى الانفجار وتكسب وقتاً إضافياً، في مشهد طغت عليه بصمات الرئيسين نبيه بري وجوزاف عون، اللذين سعيا إلى إخراج الجلسة بصيغة تحفظ التوازنات وتوجّه اللوم إلى إسرائيل والدول الراعية.

 

سقطت المهل الزمنية التي كانت مثار خلاف، وبقي مبدأ “حصرية السلاح” قائماً من دون سقف محدد. ووفق المعلومات، شرح قائد الجيش الصعوبات اللوجستية أمام التنفيذ، مؤكداً أن الانتشار بدأ فعلاً جنوب الليطاني، لكن الاعتداءات الإسرائيلية وطبيعة الأرض تفرض إرجاء الاستكمال إلى مطلع العام المقبل، وهو عملياً الموعد نفسه الذي كان محدداً سلفاً. ومع ذلك، فإنّ خطة الجيش ستنتقل تدريجياً إلى باقي المناطق، بما يمنح الدولة وقتاً إضافياً ويخفف من أي ذريعة قد يستخدمها حزب الله لعرقلة التنفيذ.

 

المساعي التي بذلها الرئيسان بري وعون أفضت إلى تسوية تبقي لبنان في موقع المترقب، فلا هو قادر على التراجع عن التزاماته الدولية، ولا هو مستعد للمضي بتنفيذ خطة أميركية لم توافق عليها إسرائيل. وبين هذا وذاك، بدا أن الحكومة رمت كرة النار في حضن المجتمع الدولي، فيما واصل حزب الله موقفه المتشدد عبر نوابه، معتبراً أن الجلسة فقدت ميثاقيتها، محذراً من أن “كل الخيارات مفتوحة”.

 

انتهت الجلسة من دون انفجار، لكنها لم تُنهِ الأزمة. التأجيل لا يعني الحل، بل شراء الوقت وإعادة تموضع في انتظار تبدل المعطيات. وبينما يرى كل طرف أنه انتصر في تفسير ما جرى، يظل الأفق ضبابياً، والملف مفتوحاً على احتمالات شتى، من المراوحة إلى التصعيد، إلى حين تتضح صورة الالتزامات الدولية، ويتوقف العدوان الإسرائيلي الذي يبقى العائق الأكبر أمام أي خطوة لبنانية في اتجاه الحسم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce