
أكراد ودروز يلوّحون بالانفصال… سوريا على مفترق طرق
أكراد ودروز يلوّحون بالانفصال… سوريا على مفترق طرق
أشعلت تصريحات القيادي الكردي البارز صالح مسلم حول احتمال انفصال الأكراد عن سوريا في حال رفضت الحكومة اعتماد الحكم اللامركزي، موجة جدل واسع، خصوصاً بعد أن تزامن ذلك مع تجديد شيخ عقل الدروز في السويداء حكمت الهجري دعوته لانفصال محافظته عن الدولة السورية. هذا التزامن دفع المراقبين للتساؤل عن وجود تنسيق غير معلن بين الطرفين، في تحرك قد يعيد رسم خارطة التوازنات داخل سوريا.
وجاءت تصريحات مسلم بعد ساعات قليلة من إعلان الهجري عن مشروع الدولة الدرزية جنوب سوريا، مؤكداً أن الأكراد لن يقبلوا بالعودة إلى نظام مركزي بالكامل، وأن رفض دمشق للامركزية سيدفعهم إلى المطالبة بالاستقلال. ويعد هذا أول تصريح رسمي من حزب “الاتحاد الديمقراطي” يستخدم فيه مصطلح الانفصال، بعد أن كان المسؤولون الأكراد يرفضون دائماً أي تهمة بالسعي لتقسيم البلاد.
وتشير المراقبة السياسية إلى أن دعوات الانفصال المتزامنة ليست عشوائية، إذ تتزامن مع مشاركة الهجري في مؤتمر “وحدة موقف المكونات” الذي نظمته قوات سوريا الديمقراطية في الحسكة، ما يعكس زيادة التنسيق بين الأطراف. ويشير الباحث وائل علوان من مركز “جسور للدراسات” إلى أن تأخر “قسد” في تنفيذ التفاهمات مع دمشق بعد أحداث السويداء، يظهر أن الأرضية لم تُمهّد بعد لتفاهم شامل ونهائي، وأن حديثها عن الانفصال جزء من استراتيجية الضغط السياسي على الحكومة السورية.
في الوقت نفسه، ازدادت الاتهامات بين دمشق و”قسد” بشأن مسؤولية تأجيل الانتخابات البرلمانية في الحسكة والرقة والسويداء، ما رفع منسوب التوتر، بينما يظل غياب الدعم الأميركي عن خيار الانفصال عاملاً يحد من أي خطوات عملية في هذا الاتجاه.
ويرى المحامي رديف مصطفى، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أن تصريحات مسلم “غريبة” وتدل على تحول واضح في استراتيجية “قسد” نحو استثمار حلف الأقليات كورقة ضغط على دمشق، مؤكداً أن شكل الحكم لا يمكن أن تفرضه أي جهة بالقوة، وأن الهدف من اللامركزية بالنسبة لقسد هو الحفاظ على مكتسباتها وسلاحها، غالباً بتوجيهات خارجية.
مع هذه التحركات، تبدو سوريا اليوم أمام مفترق طرق جديد، حيث تلعب الأقليات ورقة الانفصال واللامركزية في سياق صراع سياسي معقد، وسط غياب أي توافق دولي لتقسيم البلاد.



