
استباحة بلا حدود… إسرائيل تتحرك بحرية بين دمشق والجنوب
استباحة بلا حدود… إسرائيل تتحرك بحرية بين دمشق والجنوب
تبدو إسرائيل وكأنها ماضية في ترسيخ منطق الاستباحة الشاملة لكل القواعد والحدود، بعيداً عن أي قيود دولية أو معادلات إقليمية. فعلى الرغم من عجزها عن تحقيق حلم “إسرائيل الكبرى” الذي طالما روّج له قادتها، إلا أن ممارساتها اليومية في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا تكشف تعاطيها بمنطق الدولة المهيمنة التي تمتد يدها عسكرياً وأمنياً حتى طهران، وسياسياً إلى دول المنطقة كافة. هذا التمدد يتجلّى أيضاً في محاولات تل أبيب رسم خطوط حمر في سوريا أمام تركيا، وفرض شروط على دمشق بما يمنعها من الدخول في أي اتفاقيات عسكرية مع أنقرة.
الإنزال الإسرائيلي الأخير في جبل المانع بريف دمشق أعاد التذكير بعمليات مشابهة نفذتها تل أبيب في مصياف سابقاً لتفكيك منشآت إيرانية. وهي تكتيكات تعتمدها إسرائيل عندما تعجز ضرباتها الجوية عن إصابة أهداف حيوية، وهو ما يبقي لبنان في دائرة الاحتمال الدائم لعمليات كوماندوس أو توغل بري، خصوصاً مع توسع السيطرة الإسرائيلية على ثماني نقاط حدودية والتقدم نحو التاسعة. هذا التمدد يعكس نية الاحتلال ربط هذه النقاط عسكرياً بالنار والتحصينات، في إشارة واضحة إلى أن وجوده ليس مؤقتاً.
في سوريا، يبرز سعي إسرائيل للسيطرة على مواقع استراتيجية، من أبرزها مرصد جبل الشيخ المشرف على دمشق والبقاع وجنوب لبنان. كما أنها توغلت في محيط قطنا ورخلة، في مسعى لإحكام الطوق حول البقاع اللبناني وطريق المصنع، وجعل الجنوب بين فكي كماشة عبر نقاطها في بيت جن. هذه التحركات تأتي ضمن محاولة فرض خرائط جديدة للنفوذ، لا سيما في مواجهة تركيا، إذ استهدفت تل أبيب مراراً مواقع عسكرية في حمص وحماه لقطع الطريق على أي قواعد تركية محتملة في تلك المناطق، في وقت تحرص فيه على منع وجود عسكري واسع للجيش السوري جنوب دمشق.
أما في لبنان، فتبدو الأهداف أكثر وضوحاً. إسرائيل تعمل على فرض منطقة عازلة بقوة النار، وتسعى عبر الضغط الدولي إلى تحويلها إلى منطقة اقتصادية أو صناعية خالية من السكان في قرى الشريط الحدودي. وهي في الوقت نفسه تحتفظ بسيطرتها الجوية لتقييد حزب الله ومنع إعادة ترميم قدراته العسكرية أو صيانة مخازنه، مع استهداف أي تحرك لعناصره أو كوادره نحو هذه المواقع. وبهذا تثبت إسرائيل معادلتها القائمة على إبقاء الوضع الراهن قائماً، لتكون قادرة في أي لحظة على توجيه الضربة التي تريدها، من دون أن تواجه ردة فعل جدية لا من الحزب ولا من أي طرف آخر.



