إقتصاد

من المودع إلى الدولة: أين مصير الأموال المحوّلة؟

من المودع إلى الدولة: أين مصير الأموال المحوّلة؟

في ظل الأزمة المصرفية المستمرة في لبنان، يبرز سؤال حيوي يهم كل مودع متضرر: هل ستتمكن الدولة من استعادة الأموال التي هُرّبت إلى الخارج، وكيف سيكون مصيرها؟ هذا السؤال يطرح نفسه على خلفية قرار قضائي يقضي بتكليف من حولوا أموالهم إلى الخارج بإعادتها إلى داخل البلاد، لكنه لا يفرض التنفيذ بشكل إلزامي، ما يترك الباب مفتوحاً أمام التساؤلات حول الطابع القانوني لهذا التكليف وصلاحيات النيابة العامة المالية في حال الامتناع عن التنفيذ.

 

يبقى جوهر القضية مرتبطاً بطبيعة الأموال المهربة. فإذا ثبت أن هذه الأموال غير مشروعة، ناتجة عن فساد أو رشاوى أو اختلاس أو استغلال المال العام، يمكن حينها ملاحقتها وفق قوانين مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع، وهو ما يفتح نقاشاً حول الوجهة التي ستأخذها هذه الأموال حال عودتها. أما الأموال النظيفة التي خرجت بطريقة قانونية، حتى لو كانت تحويلاتها غير أخلاقية أو استنسابية، فإن استعادتها تبقى شبه مستحيلة، خاصة في غياب قانون يمنع ذلك في تلك الفترة.

 

ويضيف النقاش القانوني بعداً آخر، يتمثل في إمكانية إصدار قانون كابيتال كونترول بأثر رجعي لضبط التحويلات السابقة، إلا أن هذا الطرح يواجه عقبات دستورية وسياسية كبيرة. في المقابل، يرى بعض القانونيين إمكانية مراجعة التحويلات الكبرى منذ عام 2019، ومطالبة أصحابها بإثبات شرعية مصدرها، ما قد يثير تساؤلات حول مدى التزام الدولة والنظام المصرفي بآليات التدقيق والشفافية قبل الأزمة، ويضعها أمام مساءلات دولية محتملة.

 

وفي نهاية المطاف، يبدو الأكثر واقعية هو فتح القضاء اللبناني دعاوى محددة لاسترداد أموال عامة وأخرى مشكوك في مشروعيتها، استناداً إلى قوانين مكافحة الفساد وتبييض الأموال، مع استبعاد إعادة هذه الأموال إلى القطاع المصرفي. أما الأموال التي تثبت نظافتها، فتظل فرص استعادتها من الخارج ضئيلة جداً، ما يجعل كل القرارات المعلنة في هذا الإطار، بما فيها قرار شعيتو، محدودة القيمة القانونية ما لم تتبعها إجراءات قضائية وسياسية فعلية وشفافة وتعاون دولي فعال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce