
الرواية الكاملة للإفراج عن صالح أبو حسين
الرواية الكاملة للإفراج عن صالح أبو حسين
طفت على السطح قصّة شغلت الرأي العام أمس وأخذت أبعادًا واسعة تتعلّق بالإفراج عن صالح أبو حسين، وهو من عرب الأراضي المحتلة عام 1948. القصّة في جوهرها إنسانية بحتة، غير أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول استغلالها سياسيًا وتقديمها للرأي العام في إسرائيل وكأنها ثمرة مفاوضات مباشرة مع الدولة اللبنانية، بينما الحقيقة عكس ذلك تمامًا.
تعود الحكاية إلى تموز 2024 حين قرّر أبو حسين بدافع الغضب من الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين واللبنانيين خلال الحرب، مغادرة إسرائيل. حاول الدخول إلى الأردن أوّلًا لكنه لم ينجح، فاختار التسلّل إلى لبنان عبر الحدود الجنوبية مستغلًا ظروف الحرب والفوضى الأمنية. ما إن دخل الأراضي اللبنانية حتى أوقفه الجيش اللبناني، لتبدأ سلسلة من التحقيقات الأمنية والقضائية التي أثبتت في النهاية أن لا شبهات أمنية حوله، وأنه ليس مجندًا في الجيش الإسرائيلي، بل كان دافعه الأساسي الرفض الأخلاقي لممارسات حكومته. بعد انتهاء التحقيقات، أُحيل ملفه إلى المديرية العامة للأمن العام، حيث أبدى رغبته في طلب اللجوء عبر اللجنة الدولية لشؤون اللاجئين التي دخلت على الخط لمحاولة توطينه في بلد ثالث. إلّا أنّ جميع المحاولات باءت بالفشل بعدما رفضت الدول المعنية استقباله. عندها تدخل الصليب الأحمر الدولي، وطرح خيار إعادته إلى عائلته في إسرائيل، لا سيّما أنّه لا يحمل أي ملف أمني أو شبهة تجسّس.
الإجراءات القضائية اللبنانية أخذت مجراها الطبيعيّ، فالقاضي جمال الحجار، مدعي عام التمييز، أعطى إشارته بالموافقة على الإفراج، بعد مراجعة السلطات السياسية والأمنية وعلى رأسها وزير الداخلية أحمد الحجار. القرار استند إلى كون الملف لا يحمل أبعادًا أمنية بل إنسانية بحتة، ولأن القانون لا يتيح إبقاء شخص موقوف من دون مسوّغ قضائي.
بعدها، أعيد أبو حسين من الأمن العام إلى الجيش، وسُئل مجدّدًا عن رغبته في العودة إلى إسرائيل بعدما تعذّر توطينه في بلد آخر. أجاب بالموافقة، معتبرًا أنّ العودة إلى منزله أفضل من البقاء في السجن اللبناني إلى أجل غير مسمّى. عندها جرى تسليمه إلى الصليب الأحمر الدولي الذي أتمّ الترتيبات اللوجستية لإعادته، بالتنسيق مع «اليونيفيل»، وعبر معبر رأس الناقورة الحدودي.
داوود الرمال- “نداء الوطن”



