
حين تصبح “فيسبوك” محكمة… من يحمي الكفاءات؟
حين تصبح “فيسبوك” محكمة… من يحمي الكفاءات؟
في مشهد غير مألوف داخل مؤسسات يُفترض أن تُبنى على العدالة والمسؤولية، أصدرت وزارة التربية قرارًا بإقصاء الأستاذ هشام يونس من مهامه كرئيس لمركز امتحانات رسمي، استنادًا إلى مقطع فيديو نُشر على “فيسبوك”، يتضمن حديثًا عن مزاعم تسهيل الغش، دون أي تحقيق رسمي أو دليل واضح.
ما أثار حفيظة المجتمع التربوي، أن القرار جاء في غياب تام لأي إجراء إداري يُحدد حقيقة ما جرى، أو يمنح المعني حق الدفاع عن نفسه، وكأن “الادعاء الرقمي” بات كافيًا لإدانة من يشهد له الزملاء والمسؤولون بالنزاهة والكفاءة.
بحسب المعلومات “، لم تمر الخطوة مرور الكرام في بلدة برجا، حيث سارع عدد كبير من الأساتذة إلى توقيع عريضة تطالب بإعادة النظر في القرار. الموقعون وصفوا القرار بالتعسفي، معتبرين أن هشام يونس كان مثالًا في الانضباط والعدالة، ويستحق إنصافًا لا إقصاءً.
في ظل الغياب اللافت لأي تحقيق معلن أو عرض لأدلة ملموسة، ارتفعت أصوات تطالب الوزارة بكشف الملابسات، والرد على تساؤلات مشروعة: هل فُتح تحقيق فعلي؟ ما نتائجه؟ ولماذا اتُّخذ القرار بهذه السرعة وبهذا الشكل؟
الملف بات الآن بيد التفتيش التربوي، لكن القضية لم تعد محصورة بالأستاذ هشام يونس وحده، بل تحولت إلى قضية رأي عام تمس جوهر الثقة بالقطاع التربوي، الذي يفترض أن يُدار بالإنصاف لا بالانفعالات، بالتحقيق لا بالتشهير، وبالمؤسسات لا بمنشورات فيسبوك.
فهل تتحرك وزارة التربية لتصحح المسار وتعيد الاعتبار لمبدأ العدالة؟ أم أن هشام يونس سيكون عنوانًا جديدًا لمرحلة تُقصى فيها الكفاءات بناءً على الشبهات، لا الحقائق؟




