مقالات

مازن سويد: خبير تقني واقتصادي بين السياسة والمصارف – خاص Infinity News

مازن سويد: خبير تقني واقتصادي بين السياسة والمصارف

 

مازن سويد اسم يفرض حضوره بقوة في المشهد المالي اللبناني، مع تداول اسمه كرئيس محتمل للجنة الرقابة على المصارف، في وقت بالغ الحساسية تشهده البلاد مالياً واقتصادياً. فالرجل الآتي من خلفية أكاديمية صلبة وخبرة مصرفية دولية ليس وجهاً سياسياً تقليدياً، بل يُصنّف ضمن الشخصيات التقنية التي تشكّل نقطة التقاء بين الكفاءة والاستقلالية. حصل سويد على دكتوراه في الاقتصاد من جامعة براون الأميركية، ويملك سجلاً مهنياً حافلاً في كبرى المؤسسات المالية الدولية، منها دويتشه بنك وصندوق النقد الدولي، كما تولى رئاسة قسم الأبحاث في بنك البحر المتوسط، وهو حالياً رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات “إيدال”، الأمر الذي يعزز حضوره كخيار تقني ضمن مشهد تغلب عليه المحاصصة والتجاذبات. ترشيح سويد جاء بدعم واضح من رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يسعى إلى إحداث نقلة نوعية في ملف الإصلاحات النقدية والمصرفية، في حين يعارض حاكم مصرف لبنان كريم سعيد هذا الخيار، بحجّة أن سويد ليس محامياً أو محاسباً كما يقتضي العرف في هذا المنصب. غير أن مازن سويد يتمتع بثقة عدد من الجهات الدولية، ويُنظر إليه كشخصية إصلاحية قادرة على مقاربة الملفات المصرفية الحساسة بعين علمية، خصوصاً أن البلاد مقبلة على إعادة هيكلة واسعة للقطاع المصرفي بموجب قوانين أقرّها مجلس الوزراء حديثاً. وضمن التشكيلة المقترحة للجنة الرقابة، يُفترض أن تضم اللجنة إلى جانب سويد أربعة أعضاء من الطوائف الأخرى، أبرزهم ربيع نعمة، إبراهيم صليبي، نعمان ندور وتانيا كلاب، وكل منهم يمثل خلفية مصرفية أو تدقيقية معينة، ما يعكس محاولة التوازن بين الكفاءة والتنوع الطائفي في ظل واقع لبناني مأزوم. المهمة التي تنتظر سويد ليست سهلة، فهو سيواجه ترهلاً تاريخياً في عمل لجنة الرقابة، وشبه غياب لدورها في مرحلة الانهيار المصرفي، إلى جانب تحديات تتعلق باستعادة ثقة المودعين وضبط أداء المصارف ضمن القانون الجديد، وكل ذلك في ظل انقسام سياسي حاد وتأخير متكرر في إنجاز التعيينات المالية. اللافت أن اسم سويد لم يرتبط بأي محور سياسي واضح، ما يجعله “محسوباً” فقط على منطق الدولة والمؤسسات، لا على الأحزاب، وهو ما يحتاجه لبنان في هذه المرحلة بالذات. يبقى أن مدى قدرته على فرض إيقاع عمل رقابي جديد رهن بتوفّر غطاء سياسي فعلي، وتعاون الجهات المعنية، وإلا فإن دوره سيبقى شكلياً، وستبقى لجنة الرقابة مجرّد هيكل إداري عاجز عن إحداث فارق حقيقي في المشهد المصرفي اللبناني المتصدّع.

خاص Infinity News

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce