
سوريا تعود إلى المسرح الدولي: جولة دبلوماسية من البرازيل إلى واشنطن وبكين ترسم ملامح العهد الجديد
سوريا تعود إلى المسرح الدولي: جولة دبلوماسية من البرازيل إلى واشنطن وبكين ترسم ملامح العهد الجديد
تشهد الدبلوماسية السورية تحوّلاً لافتاً يعيد صياغة موقع البلاد في النظام الدولي بعد سنوات من العزلة والصراع. فالرئيس السوري أحمد الشرع يستعد لجولة خارجية غير مسبوقة تشمل البرازيل والولايات المتحدة والصين، في خطوة وصفها مراقبون بأنها الأكثر أهمية منذ عودة سوريا إلى الاستقرار الداخلي والإقليمي.
يبدأ الشرع جولته من مدينة بيليم البرازيلية للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (COP30)، في أول حضور لرئيس سوري منذ تأسيس المؤتمر عام 1995. وتؤكد مصادر رئاسية أن المشاركة تحمل رسالة إنسانية تتجاوز الأبعاد التقنية، إذ ينوي الرئيس تسليط الضوء على “تجربة بيئية وطنية ممزقة” خلفتها الحرب، والتأكيد على أن إعادة الإعمار يجب أن تشمل الإنسان والبيئة معاً.
ومن المقرر أن يعقد الشرع لقاءات مع قادة دول الجنوب العالمي، أبرزهم الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لبحث شراكات في مجالات مكافحة التصحر وإدارة المياه والطاقة المستدامة.
ويرى الباحث محمد سليمان أن هذه المشاركة تمثل جزءاً من سياسة سورية جديدة تهدف إلى كسر العزلة الدولية وبناء علاقات تقوم على التعاون واحترام القوانين الدولية، فيما اعتبر الأكاديمي زكريا ملاحفجي أن الزيارة تمثل “بوابة عودة سوريا إلى الشرعية السياسية العالمية” بعد أن كان يُنظر إليها لعقود من منظور أمني بحت.
وفي تطور غير مسبوق، يستعد الرئيس الشرع للتوجه إلى واشنطن بعد إقرار الكونغرس إلغاء قانون قيصر الذي فرض عقوبات شلّت الاقتصاد السوري لسنوات. ومن المنتظر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في لقاء يوصف بأنه “تاريخي”، بهدف تثبيت رفع العقوبات وفتح صفحة جديدة من التعاون.
وتشير تحليلات إلى أن واشنطن بدأت تنظر إلى سوريا كدولة قادرة على لعب دور متوازن في محاربة الإرهاب وحفظ استقرار المنطقة، ما قد يمهد لتغيير أوسع في الموقف الدولي وفتح الأبواب أمام الاستثمارات وإعادة الإعمار.
وفي ختام جولته، يتجه الرئيس السوري إلى الصين، في زيارة يُتوقع أن تكرّس مسار التعاون الاقتصادي ضمن مبادرة “الحزام والطريق”. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن بكين تستعد لتقديم حزمة استثمارات تشمل مشاريع في الموانئ والمناطق الصناعية السورية.
ويرى مراقبون أن ترتيب الزيارات — من البرازيل إلى واشنطن ثم بكين — يحمل دلالة استراتيجية على انفتاح سوريا على العالم دون الانحياز لمحور واحد، ما يعزز صورتها كدولة فاعلة تسعى للاندماج في النظام الدولي من جديد.
وبحسب المحلل حم شهاب الطلاع، فإن ما يجري اليوم ليس مجرد نشاط دبلوماسي عابر، بل “استراتيجية متكاملة لإعادة تعريف سوريا كدولة مساهمة في قضايا عالمية كالمناخ، والأمن الغذائي، والاستقرار الإقليمي، لا كملف أمني عالق”.



