نظّمت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية ومجموعة البنك الدولي، في إطار برنامج “تمكين المرأة في المشرق” بالشراكة مع وزارة العمل، ورشة عمل حول “حقوق وواجبات العاملين/ات إستناداً لقانون العمل اللبناني”، شارك فيه رئيسة الهيئة الوطنية كلودين عون، المديرة العامة لوزارة العمل بالأنابة مارلين عطالله، الخبيرة في مجال سوق العمل في البنك الدولي أنجيلا الزير، المستشارة القانونية في البنك الدولي المحامية الدكتورة ريا جبور، الى ممثلين/ات عن منظمات المجتمع المدني التي تعنى في مجال التمكين الإقتصادي للمرأة.

عون

وافتتحت عون اللقاء بكلمة، لفتت فيها الى ان “صوغ القوانين يرمي إلى إيجاد إطار لتنظيم العلاقات البشرية في المجتمع ويرمي قانون العمل إلى إيجاد قواعد تنظم العلاقات بين العاملين والعملات وأصحاب وصاحبات العمل. لذا للقواعد التي يضعها القانون أن تكون موازنة بين صون حقوق العاملات والعاملين وصون مصلحة إنجاح العمل. ولذا نتحدث عن حقوق وواجبات، إنما ذلك لا يعنى أنه لنا أن نغفل خصوصيات قانون العمل. فهذه الخصوصية ترتبط بموضوعه وهو الأداء الذي يقوم به نساء والرجال والذي تنشأ عنه الحقوق. والحقوق التي تستند إليها قوانين العمل في عصرنا، ومنها القانون اللبناني هي أولاً تلك المنصوص عنها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يلتزم به الدستور اللبناني. فالمادة 23 من هذا الإعلان تؤكد حقّ كل الشخص بالعمل “شروط عادلة ومرضية” و”بأجر متساو على العمل المتساوي”.

وقالت: “تأتي المادة 110 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المصادق عليها من جانب البرلمان في لبنان، لتؤكد التدابير التي ينبغي للدول الطرف في الاتفاقية أن تتخذها لضمان المساواة بين النساء والرجال في مجال العمل ولمراعاة حماية المرأة العاملة في ظروف الحمل والأمومة. إلى ذلك أبرم لبنان الاتفاقيات الدولية الأساسية التي وضعتها منظمة العمل الدولية للعمل على احترام الحقوق في العمل وشروط العمل اللائق وتطوير الحماية الاجتماعية”، ‏وأشارت الى أنه “تمّ اعتماد قانون للعمل في لبنان لأول مرة في العام 1946 وتم تحديثه فيما بعد ولا زلنا اليوم نسعى إلى تطوير أحكامه كي تكون متناسقة مع متطلبات العصر وتطور مواقع النساء وأدوارهن في المجتمع. لقد حدّد القانون شروط العمل ونصّ على حقوق وواجبات للعاملين والعاملات، كما حدد أنواع الإجازات التي يستفيد منها الأجير أو الأجيرة وشروطها ومنها إجازاة الأمومة التي تم تمديدها إلى 10 أسابيع بعد أن كانت لا تتعدى 7 أسابيع والتي نطالب اليوم في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية مع شركائنا بجعلها 15 أسبوع”.

أضافت: “معروف المبدأ الحقوق العام الذي يقول أن ليس لأي شخص أن يكون جاهلاً بالقانون. إنما نعلم أيضاً أن المواطنين وبالأخص المواطنات لا يعون بشكل عام الحقوق التي تعود إليهم والمنصوص عليها في القانون. هذا الجهل يعيق قدرتهم على المواجهة في الحملات التي تنتهك فيها هذه الحقوق. وبالنسبة إلى النساء بشكل عام، يؤدي عدم المعرفة بالحقوق القانونية، إلى خشية من مواجهة المسؤولين عن الادارة ومناقشة الحالة المشكو منها، الأمر الذي غالباً ما يدفعهنّ إلى ترك العمل. لذا نعتبر أن مسار تمكين النساء من الناحية الاقتصادية عبر تأهيلهنّ لدخول سوق العمل وعبر استحداث قوانين ملائمة لجمعهنّ بين الحياة المهنية ومتطلبات الحياة الأسرية لا يكتمل من غير اكتسابهنّ للمعرفة بالحقوق التي تعود إليهنّ بموجب القوانين النافذة”.

وتابعت: “فهذه الحقوق هي الحامية لهنّ ولأسرهنّ من التعرض للظلم والإستغلال. هذا لا يعني أن القوانين والتشريعات أن تبقى على ما هي عليه. فالحاجة دائمة إلى تطوير التشريع حسب الحاجة القائمة في المجتمع. واليوم نحن مدركون الى حاجتنا في لبنان إلى تطوير قانون العمل لكي يأخذ في الاعتبار تغير أنماط العيش الحاصلة في المجتمع حيث باتت الأسر بحاجة إلى مدخول مالي تأتي به النساء، إضافة إلى المدخول الذي يجنيه الرجل، وبالتالي إلى تحسين ظروف عمل النساء كما إلى اتاحة شروط تسمح للرجال بالمشاركة في تحمّل أعباء الرعاية الأسرية. لذا نطالب في الهيئة بتنظيم قانون العمل لشروط ما يعرف “بالعمل المرن” للنساء كما الرجال ولإلزامه أرباب العمل بتطبيق مبدأ المساواة في الأجر بين النساء والرجال. وقد أعدت الهيئة مع شركائها اقتراح قانون تم تقديم إلى مجلس النواب، لتمديد إجازة الأمومة الى 15 أسبوع وإتاحة أوقات للرضاعة، واستحداث إجازة مرضية لوالدي صغار الأولاد، واستحداث إجازة أبوّة”، آملة أن يتم إدماج هذه التدابير في قانون العمل كي يكون أفضل مراعاة لصعوبات التي تواجهها العاملات، وشكرت “وزارة العمل والبنك الدولي و”برنامج تمكين المرأة في المشرق” على مشاركة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة لبنانية في تنظيم هذه الورشة، وأشكركم أيها السيدات والسادة وممثلو وممثلات منظمات المجتمع المدني على مشاركتكم وعلى الجهود التي تبذلونها لإنماء القدرات الاقتصادية لدى النساء في لبنان”.

عطالله

بعدها ألقت عطالله كلمة وزارة العمل، أثنت فيها على “الجهود المبذولة في تنظيم ورشة العمل هذه الهادفة إلى رفع الوعي للعاملين في منظمة المجتمع المدني حول الحقوق والواجبات في قانون العمل. كما أننا ننقل إليكم دعم معالي الوزير لكل المبادرات الهادفة إلى تمكين المرأة في لبنان وإلى تثقيف العاملين، لا سيما هذه الورشة تستهدف شريحة مهمة في المجتمع تقوم بدور مهم في النهوض بعملية التنمية في لبنان لا سيما وأن مستقبل العالم يتمحور حول العمل بكافة أشكاله القديمة والجديدة وخصوصاً أشكال العمل التي استحدثت بعد جائحة كورونا”.

وقالت: “تنعقد ورشة العمل في ظروف قاسية وصعبة جداً في لبنان والعالم العربي وذلك على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، مما بات يهدد الاستقرار الاجتماعي، الأمر الذي يوجب على كل جهة سواء كانت حكومية أو غير حكومية إلى أخذ المبادرة كل من موقعه ودوره وصلاحياته للتصدي لهذه المشكلات على أمل أن تتكامل هذه الجهود وتؤدي إلى تجاوز هذه المرحلة وتحدياتها والمضي قدماً على طريق الإنقاذ والنهوض. ولقد اتخذت وزارة العمل برعاية معالي الوزير العديد من الإجراءات والمبادرات التي تتماشى مع توجهاتها الهادفة إلى تعميق مفهوم العدالة الاجتماعية والإنسانية والدفاع عن قضايا العمال والفئات المهمشة في المجتمع والسعي إلى تحسين مستوى المعيشة وتأمين شروط العمل اللائق للأجراء مع الحفاظ على استمرارية وديمومة المؤسسات الإنتاجية في مختلف القطاعات حيث تمّ إطلاق التطبيق الإلكتروني “حقوقي وواجباتي في العمل” وإنشاء منصة إلكترونية على الموقع الإلكتروني لوزارة العمل وتوقيع اتفاقيات تعاون مشتركة بين وزارة العمل وعدد من جمعيات المجتمع المدني والجامعات في لبنان إضافة إلى اطلاق الاستراتيجية الرقمية للمعاملات”.

بعدها أدار الجلسات المحامي الدكتور شربل عون الحائز على شهادة دكتوراه في القانون وأستاذ محاضر في جامعات عدة ومستشار قانوني لهيئات دولية عدة. وتمحورت الجلسة الأولى حول قوانين النقابات وقانون العمل ووزارة العمل وعقد عمل محدد المدة وعقد عمل غير محدد المدة وأنواع العقود غير الخاضعة لقانون العامة.

أما الجلسة الثانية تناولت المواضيع التالية: دوام العمل والساعات الإضافية، وأنواع الاجازات والأجر والعطل الرسمية والاعطال و لواحق الاجر: بدل النقل، المنح المدرسية.

وتمحورت الجلسة الثالثة والأخيرة حول الحالات التي يمكن فيها لرب العمل صرف الاجير دون أرسال أي أنذار ودون دفع اي تعويض و الحالات التي يمكن فيها للاجير فسخ عقد العمل دون ارسال اي انذار ودون دفع اي تعويض وبند السرية المهنية والمنافسة، و الصرف لاسباب اقتصادية.

وفي ختام اللقاء تمّ توزيع شهادة مشاركة على المشاركين والمشاركات.

 

Share.
Exit mobile version